هذه مسائل الكتاب وما يناسبها، وفي المأذون فروع كثيرة، تذكر في مواضع متفرقة. والذي نورده في هذه الخاتمة أنه لو تَصَرَّف فيما في يد المأذون بِبَيْع أو هِبَة أو إِعْتَاق ولا دَيْن على العبد فهو جائز. وفي وجه: يشترط أن يقدم [1] عليه حجرًا، وإن كان عليه دَيْن فقد سبق حكم تصرفه.
وإذا باع العبد أو أعتقه صار مَحْجُورًا عليه في أصحِّ الوجهين، وفي قضاء ديونه مما يكتسبه في يد المشتري الخلاف المذكور فيما يكتسبه بعد الحَجْر عليه، واعلم أن المَسَائِل الخلافية بيننا وبين أبي حنيفة في المَأْذُون يبنى أكثرها على أنه يتصرف لنفسه أو لسيده، فعنده يتصرف لنفسه وعندنا لسيده، ولذلك نقول: إنه لا يبيع نَسِيئَة ولا بدون ثمن المِثْل، ولا يسافر بمال التجارة إلاَّ بإذن السَّيد، ولا يتمكّن من عزل نفسه بخلاف الوَكِيل. فرع: لو أذن لعبده في التِّجَارة مطلقًا ولم يعين مالًا، فعن أبي طاهر الزِّيَادِيّ أنه لا يصح هذا الإذن، وعن غيره أنه يصح، وله التَّصرف في أنواع الأموال، هذا تمام القسم الأول [2] .
قال الغزالي: وَأَمَّا غَيْرُ المَأذُونِ فَلاَ يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ سَيِّدَهُ كَالنِّكَاحِ فَإنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ دُونَ إِذْنِهِ، وَالأَقْيَسُ جَوَازُ اتِّهابِهِ، وَقُبولهِ الْوَصِيّةَ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ كَمَا يَدْخُل بِاحْتِطَابِهِ، وَيَخْلَع زَوْجَتَهُ، وَلاَ يَصِحُّ (ز) ضَمَانُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الأَصَحِّ، لأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الوَفَاءِ بِالمُلْتَزِمِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يصِحُّ كَمَا فِي المُفْلِسِ، وَلاَ يَمْلِكُ العَبْدُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ (م) عَلَى القَوْلِ الجَدِيدِ.
قال الرَّافِعِيُّ: القسم الثاني غير المأذون في التجارة، وهو قد يكون مأذونًا في غير التجارة، وقد لا يكون مأذونًا أصلًا، والمسائل الدَّاخلة في هذا القِسْم منتشرة في الأبواب، والتي أوردها في هذا الموضع خمس: إحداها: ليس للعبد أن ينكح بغير إذن السيد، لأنه لو جاز نكاحه لكان له أن يَطَأَ متى شاء، وأنه يورث ضعف البِنْيَة ويتضرَّر به السيد، هذا حكم كل تصرف يتعلّق برقبة العبد.
(1) في ط يقدم.
(2) قال النووي: قال في التهذيب لو جنى على المأذون أو كانت أمه فوطئت بشبهه لا نقتضي ديون التجارة من الأرش والمهر ولو اشترى المأذون من يعتق على سيده بغير إذنه لم يصح على الأظهر، فإن قلنا يصح ولم يكن على المأذون دين عتق على المولى، وإن كان دين ففي عتقه قولان، كما لو اشترى بإذن المولى، وإن اشترى بإذنه صح، فإن لم يكن على المأذون دين، عتق وإن كان فقولان أحدهما لا يعتق، والثاني يعتق ويغرم قيمته للغرماء، لو مات المأذون وعليه ديون مؤجلة وفي يده أموال حلت المؤجلة كما تحل بموت الحر ذكره القاضي حسين في الفتاوى.