فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 7286

من الكلام في أرض الخراج، ولا شك أنه دخيل في الباب، وفي السير عودة إليه، فنؤخره إليه، إن شاء الله تعالى ونقتصر الآن على حط الرهن منه فنقول:

سواد العراق وقف على المسلمين على الأظهر، وكل أرض هي كذلك لا يجوز رهنها كسائر الوقوف وأبنيتها وأشجارها إنْ كانت من تربتها، وغُرُوسها التي كانت قبل الوقف فهي كالأرض، وإن أحدثت فيها من غيرها جاز رهنها، فإن رهنت مع الأرض فهو من صور تفريق الصفقة في الرهن، وكذا رهن الأرض مطلقًا.

إن قلنا: إنَّ البناء والغِرَاس يدخلان فيه، وإذا صَحّ الرهن في البناء والغِرَاس، فلا خراج على المرتهن، وإنما هو على الراهن فإنه مضروب على الأرض، فإنْ أداه المرتهن بغير إذنه فهو متبرع، وإن أداه بإذنه وبشرط الرجوع رجع، وإنْ لم يشترط الرجوع فوجهان جاريان في أداء دين الغَيْرِ بإذنه مطلقًا، وظاهر النص الرجوع.

= رهنًا بهما. صح على المذهب.

ومنها: الدين لا يصح رهنه على الصحيح، وإن قلنا يصح بيعه.

ومنها: إذا تزوج العبد بإذن مولاه بصداقٍ معينٍ، وقَبِلَ السيدُ الصداقَ في ذمته، فإنه لا يصح أن يرهن العبد عند الزوجة على الصداق؛ لأن الدين مضمون على العبد، فلم يجز أن يجعل رهنًا في الدين كما ذكره الماوردي. وحكى ابن الرفعة فيها احتمالًا: إذا قلنا إن الرهن لا يتعلق برقبته.

ومنها: الجارية الحسناء، لا يصح رهنها عند غير المحرم على قول، والراجح الصحة. وتوضع عند امرأة أو أجنبي ثقة له نساء، وليس للراهن وطؤها سواءكانت بكرًا أو ثيبًا، عَزَلَ أم لا، فلو وطئ إن عليه أرْشُ البكارة إنْ افتضها، فإن شاء جعله رهنًا أو قبضه له من الدين. ولو أتت المرهونة بولد ادعى الراهن أنه منه بإذن المرتهن، وادعى المرتهن أنه من زنى أو من زوج، فالقول قول الراهن من غير يمين، إن صدقه المرتهن بالإذن في الوطء، وأنه وطئ، وأنها ولدت، وإمكان الولد منه، فإن أنكر شيئًا من ذاك، كان القَوْلُ قَوْلَهُ؛ لأن الأصل عدمه، كما ذكره النووي في أصل الروضة.

ومنها: ما يتسارع إليه الفساد إذا رهنه بدين مؤجل، وشرط أن لا يباع قبل حلول الأجل، فهو باطل قطعًا. وإن شرط بيعه عند إشرافه على الفساد وجعل ثَمَنَهُ رَهْنًَا مكانَهُ، صح، ولزم الوفاء به، وإن لم يشترط واحدًا منهما لم يصح الرهن على الأظهر، وهو اختيار العراقيين. ذكره ابن عبد السلام في قواعده الكبرى. فلو باعه المرتهن بغير إذن الحاكم خوف فساده، ووضع الثمن عند عدل فادعى تلفه، أخذ الراهن حقه من المرتهن، ورجع المرتهن على العدل، فلو تلف الثمن في يد العدل، ثم خرج الرهن مستحقًا، فللمشتري الخيار بيِن أن يرجع بالثمن على الراهن، أو العدل والقرار على الراهن. فإن قال قائل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا مات الراهن، فأمر الحاكم عدلًا يبيع الراهن، فباعه وقبض ثمنه، فتلف ثم خرج مستحقًا، رجع المشتري في مال الراهن ولم يضمن العدل شيئًا على الأصح؟. قيل: الفرق بينهما أنه في هذه المسألة نائبٌ عن الحاكم، والحاكم لا يضمن بخلاف الأولى، فإنه نائب عنهما، فدل على الفرق بينهما. وبعض هذه الفروع ذكرها المصنف في أثناء شرحه. ينظر الاعتناء 1/ 501 - 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت