فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 7286

عليه، كمن ضمن دينًا مؤجلًا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته، ثم إذا حل الأجل وأمهل المرتهن الراهن، فللمالك أن يقول: إما أن ترده إليّ، أو تطالبه بالدين ليؤدي فينفك الرهن، كما إذا ضمن دينًا مؤجلًا ومات الأصل، للضامن أن يقول: إما أن تطالب بحقك من التَّرِكة أو تبرئني. وقوله: في الكتاب:"لأنه معير في حقه، إنْ كان الدين حالًا"، هذا التعليل يقتضي القدرة على الإجبار، سواء كان الدين حالًا أو مؤجلًا، كما عرفته فكان الأحسن أنْ يقدم ويؤخر، فيقول: إنه يقدر عليه إنْ كان الدين حالًا؛ لأنه معير في حقه، وإن كان مؤجلًا فقولان، وإيراد"الوسيط"قريب من ذلك، ثم وجه أحد القولين بأنه معير. والثَّاني: بأن فيه إلزام أداء الدَّيْن قبل لزومه.

ومنها: إذا حل أجل الدين أو كان حالًا.

قال الإمام: إن قلنا: إنه ضمان، فلا يباع في حق المرتهن إنْ قدر للراهن على أداء الدين، إلاَّ بإذن مجدد، وإنْ كان معسرًا فتباع، وإنْ سخط المالك.

وإن قلنا: إنه عارية فلا يباع إلاَّ بإذن مجدد، سواء كان الرَّاهِن موسرًا أو معسرًا، قال: وقياس طريق القاضي حيث حكم بلزوم الرهن على قول العارية تجويز بيعه عند الإِعْسَار من غير مراجعة كما على قول الضمان، وتابعه المصنف على ما ذكره ليعلم قوله: (إلاَّ إذا أعسر الراهن) ، لما حكاه علي قول العارية، ولك أن تقول: الرَّهن وإن صدر من المالك، فإنه لا يسلط على البيع إلاَّ بإذن جديد، فإنْ رجع ولم يأذن، فحينئذ يباع عليه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، فإذًا المراجعة لا بد منها، ثم إذا لم يأذن في البيع، فقياس المذهب أن يقال: إنْ قلنا: إنه عارية فيعود الوجهان في أنه، هل يمكن من الرجوع؟

وإن قلنا: إنه ضمان ولم يؤد اللدين الراهن، فلا يمكن من الإباء ويباع عليه معسرًا كان الرَّاهن أو موسرًا، كما لو ضمن في ذمته يطالب موسرًا كان الأصيل أو معسرًا، ثم إذا اتفق بيعه في الدَّين نظر إن بيع بقدر قيمته يرجع المالك على الرَّاهن على القولين، وإن بيع بأقل قدرًا تَغَابن الناس بمثله، فعلى قول العارية يرجع بتمام القِيْمَة، وعلى قول الضَّمَان لا يرجع إلاَّ بما بيع؛ لأنه لم يفض الضَّامن من الدين إلا ذلك القدر، وإن بيع بأكثر من القيمة يرجع بما بيع على قول الضمان، وعلى قول العَارِية وجهان: ذهب الأكثرون: إلى أنه لا يرجع إلا بالقيمة؛ لأن العارية بها تضمن.

وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بما بيع؛ لأنه ثمن ملكه، وقد صرف إلى دين الرَّاهِن وهذا أحسن، واختاره ابن الصَّبَّاغ والإمام والقاضي الروياني.

ومنها: لو تلف في يد المرتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت