الحال وجوب الضمان على صاحب البهيمة، فيستقر العقد، ويكون ما جرى قبضًا للثمن بناءً على أن إتلاف المشتري قبض منه، وإن كان الثمن مقبوضًا لم ينفسخ البيع، وهذه بهيمة للمشتري ابتلعت مالًا للبائع والله اعلم.
قال الغزالي: الفَصْلُ الثَّالثُ في تَصَرُّفَاتِ الغَاصِبِ: فَإذَا بَاعَ الجَارِيَةَ المَغْصُوبَةَ وَوَطِئَهَا المُشْتَرِي وَهُوَ عَالَمٌ لَزِمَهُ الحَدُّ وَالمَهْرُ (ح) إِنْ كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ رَاضِيَةً فَوَجْهَانِ لقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلامُ: لاَ مَهْرَ لِبَغَيٍّ، وَلَكِنَّ المَهْرَ للِسَّيِّدِ فَيُشْبهُ أَنْ لاَ يُؤْثِرَ رِضَاهَا، وَفِي مُطالَبَةِ الغَاصِبِ بِهَذَا المَهْرِ تَرَدُدٌ, لأنَّ مَنَافِعَ البُضْعِ لاَ تَدْخُلُ تَحْتَ الغَصْبِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَزِمَهُ المَهْرُ، وَلاَ يَجِبُ إِلاَّ مَهْرٌ وَاحِدٌ بِوَطْآتٍ إِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ، وَفِي تَعَدُّدِ الوَطْءِ بِالاسْتِكْرَاهِ تَرَدُدٌ في تَعَدُّدِ المَهْرِ.
قال الرافعي: هذا الفصل الثالث، وإن كان مترجمًا بتصرفات الغاصب مطلقًا، لكن القصد منه شيئان:
أحدهما: الكلام في وطء المشتري من الغاصب.
والثاني: فيما يرجع به إذا غرم على الغاصب، واعلم قبل الشروع فيهما أنه إذا اتَّجَرَ الغاصب في المال المغصوب، ففيه قولان:
الجديد: أنه إن باعه، أو اشترى بعينه، فالتصرف باطل، وإن باع سلمًا، أو اشترى في الذمة، وسلم المغصوب فالعقد صحيح، والتسليم فاسد، ولا تبرأ ذمته عما التزم، ويملك ما يأخذوا أرباحه له.
والقديم: أنه يتبعه، والشراء بعينه منعقد موقوفًا على إجارة المالك، فإن أجازه، فالربح له وكذا إذا التزم في الذمة، وسلم المغصوب، وتكون الأرباح للمالك، وهذه المسألة قد مر ذكرها في أول البيع، ويتم شرحها في القِراضِ، والغرَضِ الآن التذكير ببيان أن مسائل الفصل متفرعة على المذهب الجديد.
إذا عرفت ذلك، فالمقصد الأول هو القول في وطء المشتري من الغاضب، ولا يخلو إما أن يكون مُحْبلًا أو لا.
الضرب الأول: الوطء الخالي عن الاحبال، ونذكر أولًا حكمه إذا وجد من الغاصب بعضه، فنقول: إنه مع الجارية المغصوبة إما أن يكونا جاهلين بتحريم الوطء؛ أو عالمين، أو أحدهما عالم، والآخر جاهل إن كانا جاهلين، فلا حَدَّ عليهما، وعليه المهر للسيد، وكذلك أَرْش الافتضاض، إن كانت بكرًا ثم ذكروا وجهين، في أنا نفرد أرش الافتضاض من المهر فنقول عليه مهر مثلها ثيبا وأرش الافتضاض أولًا نفرد،