عَلَى الحُرِّيَّةِ، وَضَمِنَ المُشْتَرِي قِيمَتَهُ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الغَاصِبِ إِذَا الشِّرَاءُ لاَ يُوجِبُ ضَمَانَ الوَلَدِ، وَإِنِ أَنْفَصَلَ الوَلَدُ مَيِّتًا فلاَ ضَمَانِ لأَنَّ الحَيَاةَ لَمْ تُتَيَقَّنْ، وَإِنْ سَقَطَ مَيَّتًا بِجِنَايَةِ جَانٍ يَجِبُ الضَّمَانُ لأَنَّهُ انْفَصَلَ مَضْمُونًا وَقَدْ قَدَّرَ الشَّارعُ حَيَاتَهُ وضَمَانُهُ عشر قِيمَةِ الأُمِّ, وَقِيلَ في هَذِهِ الصُّورَةِ: يَجِبُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الأُمِّ أَوِ العُّرَّةِ إِذْ وَجَبَ الضَّمَانُ بِسَبَبِهَا فَلاَ يَزَيدُ عَلَيْهَا.
قال الرافعي: الضرب الثاني الوطء المُحْبِلُ، سواء وجد من الغاصب أو من المشتري منه، فينظر إن كان عالمًا بالتحريم، فالولد رقيق للمالك، غير نسيب لكونه زانيًا، وإن انفصل حيًّا، فهو مضمون على الغاصب، وإن انفصل ميتًا بجناية جانٍ، فبدله لسيده، وإن انفصل ميتًا من غير جناية، ففي وجوب الضَّمان على الغاصب وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر النص: الوجوب لثبوت اليد عليه تبعًا لثبوت اليد على الأم، ويُحْكى هذا عن الأنماطِيِّ وأبِى الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَة، واختاره القَفَّالُ.
والثاني: المنع، وبه قال أَبُو إسحاق، واختاره الشيخ أبُو مُحَمَّدٍ، والإمام، وصاحب"التهذيب"؛ لأن جنايته غير منتفية، وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده.
ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتًا، وإن أوجبنا الضمان، فنوجب قيمته يوم الانفصال، ولو كان حيًّا في ولد الجارية والبهيمة سواء وخرج الإمام وجهًا آخر في ولد الجارية أنه يضمن بعشر قيمته الأم تنزيلًا للغاصب منزلة الجاني الذي يترتب على جنايته الاجهاض، وإن كان الواطئ جاهلًا بالتحريم، فالولد نسيب حر للشبهة، وعليه قيمته لمالك الجارية يوم الانفصال، إن انفصل حيًّا؛ لأن التقويم قبله غير ممكن، وإن انفصل ميتًا، فأما أن ينفصل بنفسه، أو بجناية.
أما التقدير الأول، فالمشهور أنه لا يلزمه قيمته؛ لأنا لا نتيقن جناية؛ وأن الغاصب أتلفه، ويخالف ما لو انفصل رقيقًا ميتًا حالة العلم، حيث ذكرنا في وجوب الضمان وجهين؛ لأن الرقيق يدخل تحت اليد والغَصْب، فجعل تبعًا للأم فيه وفي التتمة حكايته وجه هاهنا أيضًا أنه يلزمه القيمة لأن الظاهر الحياة.
وأما على التقدير الثاني، فعلى الجاني ضمانه؛ لأن الانفصال عَقِيْبَ الضرب يغلب على الظن أنه كان حيًّا، فمات بفعله، وللمالك الضمان على الغاصب، بخلاف ما إذا انفصل ميتًا من غير جناية؛ لأنه لا بدل له هناك، وهاهنا يقوم له، فيقوم عليه، وكان حق المالك يتعلق ببدله، كما لو قتل العبد الجاني يتعلّق العبد المجني عليه ببدله، ولو مات فات حقه، ثم الذي يجب على الجاني الغرة والذي يجب للمالك عشر قيمة الأم؛ لأن الجنين الرقيق به يضمن، فإن كانت قيمة الغرة وعشر الأم سواء ضمن