فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 7286

ولو خلط العامل مال القراض بمال صار ضامنًا، وكذ الو قارضه رجلان هذا على مال، وهذا على مال، فخلط أحدهما بالآخر، وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين، فخلط خلافًا لأبي حنيفة في الصورة الأخيرة، ولو جرى ذلك بإذن المالك بأن دفع إليه قراضًا، ثم دفع إليه ألفًا آخر، وقال: ضمه إلى الأول، فإن لم يتصرف بعد في الأول جاز، وكأنه دفعهما إليه دفعة واحدة، وإن تصرف في الأول لم يجز القراض في الثاني، ولا الخلط؛ لأن حكم الأول قد استقر بالتصرف ربحًا وخسرانًا، وربح كل مال وخسرانه يختص به.

ولو دفع إليه ألفًا قراضًا وقال: ضم إليها ألفًا من عندك على أن يكون ثلث ربحها لك، وثلثاه لي أو بالعكس كان قراضًا فاسدًا لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التساوي [1] في المال، ولا نظر إلى العمل بعد حصول الشركة في المال.

ولو دفع إليه زيد ألفًا قراضًا، وعمرو كذلك، فاشترى لكل واحد منهما بألف عبدًا ثم أشتبها عليه، ففيه قولان عن رواية حرملة. أحدهما: أن شراء العبدين ينقلب إليه، ويغرم لها لتفريطه، حيث لم يفردهما حتى تولد الاشتباه، ثم المغروم عند الأكثرين الألفان. وقال بعضهم: يغرم قيمة العبدين، وقد تزيد على الألفين.

والقول الثاني: أن يباع العبدان، ويقسم الثمن بينهما، وإن حصل ربح فهو بينهم على حسب الشرط، فإن اتفق خسران قالوا: يلزمه الضمان لتقصيره، فاستدرك المتأخرون فقالوا: إن كان الخسران لانخفاض السوق لا يضمن؛ لأن غايته أن يجعل كالغاصب والغاصب لا يضمن نقصان السوق.

قال إمام الحرمين: والقياس مذهب ثالث وراء القولين، وهو أن يبقى العبدان لهما على الإشكال إلى أن يصطلحًا [2] .

(1) في ط التشريك.

(2) قال النووي: قال الجرجاني في"المعاياة": ولا يتصور خسران على العامل في غير هذه المسألة. وبقي من الباب مسائل. منها: لو دفع إليه مالًا وقال: إذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء، ولك نصف الربح، فمات لم يكن له التصرف، بخلاف ما لو أوصى له بمنفعة عين؛ لأنه تعليق، ولأن القراض يبطل بالموت لو صح. ولو قارضه على نقد، فتصرف العامل ثم أبطل السلطان النقد، ثم أنفسخ القراض، قال صاحب"العدة"و"البيان": رد مثل النقد المعقود عليه على الصحيح وقيل: من الحادث. ولو مات العامل ولم يعرف مال القراض من غيره. فهو كمن مات وعنده وديعة ولم يعرف عينها، وسيأتي بيانه في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى. ولو جنى عبد القراض، قال في"العدة": للعامل أن يفديه من مال القراض على أحد الوجهين كالنفقة عليه. ينظر الروضة 4/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت