الثمرة لك أوْلى، والباقي بيننا، فكل ذلك كما مر في القراض.
وقوله في الكتاب"شرطا على الاستبهام"أي على الاشتراك، وقد استعمل الاستبهام والمساهمة بمعنى الاشتراك والمشاركة، وإن كان الأصل في الاستبهام الانتزاع [1] ، وهذا بدل قوله:"في القراض"عند شروط الربح مشروطًا مشتركًا، وقد تقرأ هذه اللفظة على الاستيهام ذهابًا منه إلى أن المراد منه ضد التعيين، والتقدير ليخرج عنه ما إذا شرط ثمرة نخلة بعينها لأحدهما والتقدم بصاع وما أشبهه، لكن الأول أولى؛ لأن هذا معنى قوله:"بالجزئية لا بالتقدير"ويجوز إعلامه -بالواو- لأن صاحب"التتمة"حكى وجهًا في صحّة المساقاة إذا شرط كل الثمرة للعامل لغرض القيام، وتعهد الأشجار وتربيتها.
قال الغزالي: وَلَوْ سَاقَى عَلَى وَدِي غير مَغْرُوسِ لِيَغْرِسَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ (و) فَإنَّهُ كتَسَليِمِ البِذْرِ، وإِنْ كَانَ مَغْرُوسًا وَقَدَّرَ العَقْدَ بِمُدَّةِ لاَ يُثْمِرُ فِيهَا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ يَتَوَهَّمُ وُجُودَ الثِّمَارِ فَإِنْ غَلَبَ الوُجُودُ صَحَّ (و) ، وَإِنْ غَلَبَ العَدَمُ فَلاَ (و) ، وَإِنْ تَسَاوَى الاحْتِمَالاَنِ فَوَجْهَانِ، ثُمَّ إِنْ سَاقَى عَشْرَ سِنِيِنَ وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ لاَ تتَوَقَّعُ إِلاَّ فِي العَاشِرَةِ جَازَ فَيَكُونُ ذَلِكَ في مُقَابَلِةَ كُلِّ العَمَلِ كالأَشْهُرِ مِنْ سَنَةٍ واحِدَةٍ.
قال الرافعي: إذا ساقاه على وَدِيٍّ [2] ليغرسه، ويكلون الشجر بينهما، فالعقد فاسد؛ لأنه كتسليم البذر في المزارعة، وإن قال: لتغرسه وتتعهد الشجرة مدة كذا على أن تكون الثمرة الحاصلة بيننا، فهو فاسد أيضًا [3] ؛ لأنه قد لا يعلق، ولا حاجة إلى احتمال هذا النوع من الضرر، وأيضًا فالغراس ليس من أعمال المساقاة فضمه إليها كضم غير التجارة إلى عمل القراض، وإذا عمل العامل في هذا العقد الفاسد استحق إجرة المثل إن كانت الثمار متوقعة في تلك المدة، وإلاَّ فعلى ما ذكرنا من خلاف المزني، وابن سريج، وفي المسألة وجه أن الحكم كما لو كان الوَدِيّ مغروسًا، وساقاه عليه، لأن الحاجة قد تدعو إليه في المساقاة. وأبعد منه وجه عن حكاية صاحب"التقريب"فيما إذا شرط بعض الشجرة للعامل، ولو ساقاه على وَدِيٍّ مغروس، نظر إن قدر للعقد مِدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح المساقاة لخلُوِّها عن العوض، وكالمُسَاقاة على الأشجار التي لا تثمر، وإذا عمل ففي استحقاقه أجرة المثل الخلاف السابق.
(1) في ط الإقتراع.
(2) هو بواو مفتوحة ودال مكسورة"صغار النخل".
(3) إذا لم ترد المساقاة على أصل ثابت وهي رخصة فلا تتعدى موردها ولأن الغرس ليس من أعمال المساقاة فأشبه ضم غير التجارة إلى عمل القراض.