فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 7286

القِسْمُ الثَّانِي: البيْعُ من غيْر المستأْجِر، وفيه قولان:

أَصَحُّهُمَا عند الأكثرين: أنَّهُ صحيحٌ [1] ، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لأن الإجارة إنَّما تردُّ على المنفعة، فلا تمنع بيْع الرقبة كالتَّزْويج.

وأصحُّهما عند الشيخ أبي عليٍّ بطلانُهُ؛ كبيع المرهون مِنْ غَيْر المرتهن؛ لأنَّ يد المستأجر حائلةٌ، وهما جاريان أذن المستأجر أو لم يأْذِن قاله في"التتمة".

وعند أبي حنيفةَ: ينعقد البيعُ؛ موقوفًا عَلَى إجازة المستأجر، فإن إجازة، نفذ، وبطلَت الإجارة، وإنْ ردَّ، بطل.

وإذا قلنا: بالصحة لم تَنْفَسِخ الإجارة كما لا ينفسخُ النكاحُ بِبَيْعِ الأمةِ المزوَّجة، ويترك في يد المُسْتَأْجر إلى انقضاءَ المُدَّة، وللمشتَرِي فسْخُ البيع، إن كان جاهلًا، وإن كان عالمًا، فلا فَسْخ له، ولا أجرة لتلْكَ المدة، وكذا لو كان جَاهِلًا وأجاز، ذكره في"التهذيب"ويُشْبِه أن يكونَ على الخلاف في مدَّة بقاء الزرع، إذا باع أرضًا مزروعةً، ولو وَجَدَ المستأجر به عَيْبًا، أو فَسَخ الإجارة أو عرض ما تنفسِخُ به الإجارةُ، فمنفعةُ بقيَّة المدَّة لمن تكون؟ فيه وجهان:

أحدهما، وهو جواب ابن الحدَّاد، للمشتري؛ لأن الشراء يقْتَضِي استحقاق الرقبة والمنفعة جميعًا، إلاَّ أن الإجارة السابِقَةَ كانَتْ تمنع منْه، فإذا انفسخَتْ، خلُص المالُ له بحقِّ الشراء، وهذا كما إذا اشترى جارية مزوَّجة، وطلَّقها زوْجُها تكونُ منفعةُ البُضْعِ للمشتري، ولَيْسَ للبائع الاستمتاع بها، ولا تَزَوُّجها من الزَّوْج المُطَلَّق.

والثاني، وبه قال أبو زيد: للبائع لأنه لم يملك المشتري منافعَ تلْك المُدَّة، وبَنَى

(1) أطلق المصنف الصحة وهي قصيدة بأمرين.

أحدهما: أن تكون الإجارة لمدة، فأما الإجارة التي يذكر فيها العمل خاصة، كما لو استأجر دابة للركوب إلى بلد كذا، فالبيع ممتنع قولًا واحدًا؛ لجهالة مدة السير، صرح به أبو الفرج في تعليقه نقله في الخادم.

الثاني: أن تكون المدة معلومة، فلو اشترى مأجورًا جاهلًا بمدة الإجارة، قال في الخادم: فالظاهر بطلان البيع، وكلامهم بالصحة محمول على ما إذا علم بها، وبذلك صرح الرافعي في باب الأصول والثمار حيث قال: فيصح بيع الأرض المزروعة على المذهب، ومنهم من خرجه على الخلاف في بيع الدار المستأجرة، قال ورده الجمهور بأنه لو كان في معنى تلك الصورة لوجب أن يقطع بالفساد؛ لأن مدة بقاء الزرع مجهولة، أي: وجهالة المدة تمنع صحة البيع قطعًا بدليل الاتفاق على منع بيع الدار التي استحقت المعتدة بالإِقرار إسكانها، ويستثنى من محل الخلاف البيع الضمني، فإنه يصح بلا خلاف، وما إذا هرب بالمال وباع الحاكم جزءًا من المال كما هو مقرر في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت