فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 7286

ومنها: إذا أوصَى إلى أحد ورثته بقَدْر نصيبه من التركة، أو بما دُونه، وأجاز الباقون، سُلِّمَ له المُوصَى به، والباقي مشتركٌ بينهم.

قال الإمام -رحمه الله-: وذلك القدْرُ خرج عن كونه موروثًا باتِّفاق الورثة، أما الموصَى له؛ فلأنه أوقعه عن جهة الوصيةِ، حيث قبلها، وأمَّا غيره؛ فلأنه أجازها.

ولو أوصَى لبعض الورثةِ بأكْثَرَ من قَدْر نصيبه، فوجهان:

أصحُّهما: أن الجواب كذلك.

والثاني: أنَّ الباقي لمن لم يُوصَ له؛ لاحتمال أنَّ غرَضَه من الوصيَّة تخْصيصُه بتلْك الزيادة، لا بجميع الموصَى به، ويخرَّج على هذا الأصل ما إذا أوصَى لأجنبيٍّ بنصف ماله، ولأحدِ ابْنَيْهِ الجائزين بالنِّصْف، وأجاز الوصيتَيِن، فللأجنبيِّ النصف.

وأمَّا الابنُ الموصَى له، ففيما يستحقه وجهان:

أحدهما: النصف.

والثاني: الربع، والسُّدُس، والباقي، وهو نصْفُ السُّدُسِ للَّذي لم يُوصَ له، ونسب الإمام وغيره الوجه الأوَّلَ إلَى جواب القَفَّال، والثاني إلَى ابن سُرَيْجٍ، ورأيت الأستاذ أبا منصورٍ حَكَى الأوَّل عن ابن سُرَيْج، ووجّهُ خروجها على الأصلَ المذكور، أن الثلث مُسلَّم للأجنبيِّ، لا حاجة فيه إلى إجازة الاثنين، والباقي بينهما لو رُدَّ لكل واحد منْهما الثلث، فإذا أوصَى لأحدهما بالنصف، فقد زاد على ما يستحقُّه سدسًا، فإن قلنا: الباقي بعد الوصية لهما جميعًا، فالسدس بينهما، لكنهما إذا أجَازَا، لَزِمَ كلّ واحد منهما أن يدْفع نصف سدس إلى الأجنبيِّ؛ ليتم له النصف، وحينئذ فيعودُ ما كان للموصَى له إلى النصف، ولا يبقَى للآخر شيْء، وهذا هو الوجه الأوَّل وإن فإنْ قلنا: إن السُّدُس الباقي يختصُّ به الذي لم يُوصَ له، فيعودُ بإجازتهما وصية الأجنبيِّ نصف الابن الموصى له، إلى ربع، وسدس وسدس الابن الآخر إلى نصف سدس، وهذا هو الوجه الثاني. ولو أجاز الابنُ الذي لم يُوصَ له الوصيتين جميعًا، ولم يُجِزِ الموصَى له وصيَّة الأجنبيِّ؛ فالمسألة تصحُّ؛ من اثْنَيْ عَشَرَ للأجنبيِّ الثلث؛ أربعةٍ بلا إجازة، ويأخُذُ سهمًا آخر من نصيب الذي أجاز، فيجتمع له خمسة، وللابن الموصَى له سبعة؛ ستةٌ منها بحُكْم الوصية، وواحدٌ؛ لأنَّه لم يُجِزْ وصيَّة الأجنبيِّ، هكذا حكاه الأستاذ عن ابن سُرَيْجٍ، وهو قياس الوجه الأوَّل.

وقياس [الوجه] [1] الثاني أن يأخذ الابنُ الموصَى له ستة أسهم، ويبقَى للابن

(1) سقط في: ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت