فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 7286

قَالَ الرَّافِعِيُّ: اسْمُ الرقيقِ بالوضع يتناول الصَّغير، والكَبِيرَ، والسَّليم، والمَعِيبَ والمسلَم، والكافِرَ، والذَّكَر، والأُنْثَى، والخنثَى، وفيه مسائل:

إحداها: إذا قال: أوصيتُ برأْسٍ من رقيقي، أو أعْطُوه رأْسًا من رقيقي، نُظِر؛ إن لم يكن له رقيقٌ يوم الوصية، ولا حدَثَ من بَعْدُ، فالوصية باطلةٌ، وكذا لو قال: أعطُوه عبْدِي الحَبَشِيَّ، أو العبد الذي صفته كيت وكيت، [ولا عبد له بتلك الصفة يوم الوصية ولا حدث بعده، وإن حدث له أرقَّاءُ] [1] له إرثًا بعد الوصية، ففيه الوجهان السابقان في أن الاعتبار بيَوْمِ الوصية، أو بيَوْم المَوْت، وعليهما يُخرَّج ما إذا كان له أرقاءُ يوم الوصيَّة وحدث آخرُونَ بعْده؛ هلْ للوارث أن يُعْطِيَه رقيقًا من الحادثين، أم يتعين الأولون؟ ولو لم يملك إلا رقيقًا واحدًا، وقال: أعطُوه رأسَيْنِ من رقيقي، فتبطل الوصيةُ، أم تصحُّ ويُدْفَعُ إليه ذلك الواحِدُ؟ فيه وجهان مذكوران في"التتمة"والمذهبُ عَلَى ما حكاه من تلقَّف عَن الإمام هو الثاني.

وإن كان له أرقاءُ أعطاه الوارثُ منْهم مَنْ شاء، نعم، في الخنثَى وجهان:

أصحهما: الجواز أيضًا؛ لوقوع الاسمِ عَلَيْه، فإنه إمَّا ذكرٌ أو أنثى.

والثاني: المنع؛ لانصرافِ اللفْظ إلى الغالب المعْهُود، ويشبه ذلك بما لو أوصَى بدابَّة ينْصَرِفُ إِلى الَمعهود دون ما يَدِبُّ عَلَى وجه الأرض، ولا يجوز أن يُعْطَى غير أرقائه بدلًا إلا برضَى الموصَى له، ولا دون رضاه، أما دون رضاه، فظاهِرٌ، وأما بالرضَى؛ فلأِنَّ حقه غير متعيَّن، والمصالَحَةُ عن المجِهول غيرُ جائزة.

الثانية: له أرقاء، وأوصَى بواحدة منهم، فماتوا، أو قُتِلُوا قبل موت المُوصِي، بطَلَتِ الوصيَّةُ، وإن بَقِيَ واحدٌ، تعيَّنَ ذلك الواحِدُ، وكذا لو أعتقهم إلاَّ وَاحِدًا؛ وليس للوارثِ أن يُمْسك الذي بَقِيَ، ويدفع إِليهِ قيمةَ واحِدٍ من المقتولين، وإن قتلوا بعد موته، وبعد قَبُول الموصَى له، انتقل، حتى الوصية إِلى القيمة، فيصرف الوارثُ قيمةَ مَنْ شاء منهم إليه، وإِنْ قتلوا بعد الموت، وقبل القبول، فكذلك إنْ قلْنا بالوقف أو قلنا تملك الوصيَّة بالموت، وإن قلْنا إِنَّها تُمْلَكُ بالقبول، بطَلَتِ الوصية، وإن ماتَ واحدٌ منهم، أو قُتِلَ بعد موت المُوصِي، وقَبُول الموصَى له, فللوارث التَّعْيِينُ فيه حتى يجب [التجهيز] [2] على الموصَى له، وتكون القيمة له، إِذا قتل، وإن كان ذَلِكَ بَعْدَ المَوْتِ، وَقَبْلَ القبول، فكذلك أيضًا، إن قُلْنا: تُمْلَكُ الوصيَّة بالموت، أو توقَّفْنا، وإن قلنا: تملك بالقبول، فيُعْطَى واحدًا من الباقِينَ، كما لو كان ذَلِك قبل موت المُوصِي.

الثالثة: لو أوصَى برقيقٍ من ماله، ولم يضف إلَى أَرقائه، فإن لم يكُنْ له رقيق،

(1) سقط في: ز، أ.

(2) سقط في: ب، أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت