ولو قال: أعطوه واحدًا في عشَرَةٍ أَو ستة في خمسة، أَطلق الأُستاذ بثبوت ما يقتضيه الضَّرب، وذكرنا فيه تفصيلًا في"الإقرار" [1] .
لو قال: أعْطُوه أكثر مالي، فالوصيَّةُ بما فوق النصْف، ولو قال: أَكثر مالِي ونصفه، فالوصيةُ بما فوق ثلاثةِ أرباع، ولو قال: أكثر مالي ومثله، فبالجَمِيع.
ولو قال: أعطوه زهاء أَلفِ درهمٍ أو معْظَم الألف أو وعامَّتَه، فالوصيَّة بما فوق النِّصْف [2] .
ولو قال: أعطُوه دراهِمَ أَو دنانيرَ، فأَقَلُّ ما يعطَى [3] ثلاثة، ولفْظُ"الدراهم والدنانيرِ"عنْد الإِطلاق يُحْمَل على النقْدِ الغالِب، كما في"البيع"، وليس للوارِث التفْسِير بغيرِه، فإن لم يكن غالِبٌ، فالرجوع إِلى الوَارث، وإِذا قال: أعطوه كذا، وقال: كذا وكذا، أَو قَالَ: كذا درهمًا أَو قال: كذا وكذا درهمًا، فعلَى ما ذكرنا في"الإِقْرار".
ولو قال: مائة ودرهمًا أَو ألفًا ودِرْهَمًا، لم يلزم أن تكون المائةُ والأَلف دراهمَ، ولو قال مائةً وخمسِيْن درهمًا أَو مائةً وخمْسَةً وعشرين درْهمًا، فعلى الخلافِ المذكور هناك.
قال في"التهذيب": ولو قال كذا وكذا من دنانيري، يعطَى ذينارًا، ولو قال: كذا، وكذا، وكذا من دنانيري، يعطى دينارَيْنِ، ولو قال: كذا، وكذا من دنانيري، يعطى حبةً، ولو قال: كذا وكذا من دنانيري، فحبتان، ولك أَن تقول: لصاحب الدنانير دينار ودنانير، وكل ما هو دينار، فهو من دنانيره، فهذا جاز حمْلُ قولِهِ"كذا من ديناري"على حبةٍ، وجَبَ مثله في قوله"كذا من دنانيري".
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا أوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَطَرِيقُ تَصْحِيحِ الوَصِيَّةِ أنْ يُنْسَبَ جُزْءُ الوَصِيَّةِ إِلَى مَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ الَّذي هُوَ مَخْرَجُ الوَصِيَّةِ وَيُزَادُ مِثْلَ نِسْبَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ المَسْأَلَتَانِ، وَبَيَانُهُ أوْصَى بِثُلثُ مَالِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ فَمَسْأَلَةُ
(1) هذا الذي نقله عن الأستاذ غير محرر، فإن لفظ الأستاذ في كتاب القضايا: ولو قال أعطوه كذا في كذا مثل قوله خمسة في ستة فقد قال زفر وابن شبرمة: له العدد الأول من غير ضرب.
(2) قال النووي: هذا في"زهاء"مشكل؛ لأن زهاء ألف، معناه في اللغة: قدر ألف، ولا يصدق ذلك على خمسمائة ودرهم. والله أعلم.
وهذا تابع فيه الأستاذ وكأنه بناه على أن زهاء معناه معظم وليسِ كذلك والمتجه إعطاء ألف درهم إن كان الموصى لغويا نعم رأيت في كتاب الأخفش النحوي في باب ما يمد وزهاء كذا ونحوه. انتهى.
(3) كذا قاله الأستاذ قال: وعن أهل الظاهر اثنان بناء على أن أقل الجمع اثنان ومقتضى ذلك أن يكون فيه وجه فإن الخلاف في المسألة الأصولية وجه عندنا.