فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 7286

وإن ملك مالًا آخر، وكانت الجاريةُ قَدْرَ الثلث؛ بأن خلف مائتين سواها، فإن لم يدخلْ بها، فلا مهر لها؛ لأنها لو استحقَّت المهر للحق دين بالتركة، وحينئذ: فلا يخْرُج جميعُها من الثلث، وإذا لم يخرج جميعها من الثلث، بَطَلَ النكاح، فيسقُطُ المهر، وهذه الحالة من أَحوال المسألة مذكورةٌ في الكتاب في"باب النكاح".

وإن دخلَ بها، قال الشيخ أبو علي: تُخَيَّرُ: إن عفت عن مهرها، عتقت، وصحَّ النكاح، وإن لم تَعْفُ، فلها ذلك؛ لأنه أتلف منفعةَ بُضْعِهَا؛ وحينئذٍ يتبين أن جميعها لم يُعْتَقْ، وأن النكاح فاسدٌ، ولها مهرها ما عتق منها، وطريقُ استخراجه أن يُقَالَ: عَتَقَ منها شيءٌ: ولها بالمهر نصْفُ شيء، يبقى للورثة ثلاثمائة إِلاَّ شيئًا ونصْفَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر: ثلاثمائة تعدلُ ثلاثة أشياء ونصْفَ شئ، فمائةٌ تَعْدِلُ شيئًا وسدُسَ شيء، نبسُطُها أسداسًا، ونقلبُ الاسم، فالشيء ستة، والمائةُ سبعة، فالشيء ستة أسباعِ الجارِيَةِ.

الثالثةُ: سبق القولُ في أنَّ حلع المريض [بأقل من مهر المثل] [1] لا يُعْتَبَرُ من الثلث، وأن المريضةَ لو نُكِحَتْ بأقلَّ من مهر المثل، جاز، ولا اعتراض للورثة، إذا لم يكن الزوج وارثًا وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الخُلْع: أن المريضة، لو اختلعت بأكثر من مهر المثل، كانت الزيادة معتبرةً من الثلث، إذا تمهد ذلك.

فلو نكح في مرضه امرأةً بمائة، ومهرها أربعون درهمًا، ثم خالَعَتْهُ في مرضها بمائة، وماتا من مرضهما، ولا مال لهما إلاَّ مائة، فإما أن يكون الخُلْع بعد الدخول، أو قَبْلَه:

الحالة الأولى: إذا كان بعد الدخول، فللمرأة أربعون من رأس المال، ولها شيء بالمحاباة، ثم يَرْجِعُ إِلى الزوج أربعون بالخُلْع، فله ثلث شئٍ بالمحاباة، فيحصُلُ لورثة الزوج مائة إلا ثلثي شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر: مائةٌ تعدل شيئين وثلثَيْ شيء، فالشيءُ ثلاثةُ أثمان المائة، وهو سبعةٌ وثلاثون درهمًا ونصْف درهم، وهي المحاباة فللمرأة بالمهر والمحاباة سبعةٌ وسبعون درهمًا ونصْفُ درهم، ثم يأخذ الزوج من ذلك أربعينَ درهمًا بِعَوَضِ الخلع، وبالمحاباة ثلث الباقي، وهو اثنا عشر ونصْف، وكان قد بَقِيَ له اثنان وعشرُون ونصْف، فالمبلغ خمسةٌ وسبْعُون، ضعْفَ المحاباة.

هذا إذا جرى الخُلْع بمائة في ذمتها، أما إذا جرى بعين المائة التي أصدقها، فقد خالَعَهَا على مملوك، وغير مملوك.

قال الأستاذ أبو منصور جوابًا على أن المسمَّى يبْطُلُ، ويرجع إلَى مهر المثل: لها

(1) سقط في: ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت