فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 7286

قال اللهُ تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] أي: زيِادةً على الفرائض. وعن عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ:"ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، وَهُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرْ، والسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ" [1] .

وفي قيام اللَّيل وجْهٌ: آخرُ أنه نُسِخَ وجوبُهُ في حقِّهِ، كما في حقِّ الأُمَّةِ، وهذا ما أورده الشيخُ أبو حامدٍ، وفي الوَتْرِ، أيضًا وجهٌ حكاه أبو العباس الرُّوَيانيُّ: أنه لم يَكُنْ واجبًا عليه. واعلم أن مقْتَضَى الخبرِ الَّذي نقلناه عن رواية عائشةَ -رضي اللَّهُ عنها-، وكلامِ الأئمةِ هنا أنَّ الوِترَ غيرُ التهجد [2] المأمور به، وذلك يخالِفُ ما مَرَّ في"باب صلاة التَّطَوُّعِ"أنه يُشْبِه أن يكون الوتر هو التهجُّدَ، ويعتضد به الوجه المذكور هناك عن رواية القاضي الرُّويَانيِّ، وكأنَّ التغايُرَ أظْهَرُ.

ومنها: السِّوَاكُ. كانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ؛ للخبرِ، وفيه وَجْةٌ آخَرُ: أنه كان مُسْتَحَبًّا [3] ، كما في حقِّ الأُمَّةِ. وليعلَم من لفظ الكِتَاب:"الأَضْحَى""والوِتْر"، و"التهجد"، و"السِّوَاك": أربعتها، بالواو، لما ذكرنا.

(1) تقدم.

(2) قال النووي جمهور الأصحاب، على أن التهجد كان واجبًا عليه -صلى الله عليه وسلم- قال القفال: وهو أن يصلي في الليل وإن قلّ.

وحكى الشيخ أبو حامد: أن الشَّافعي رحمه الله نص على أنه نسخ وجوبه في حقه -صلى الله عليه وسلم-، كما نسخ في حق غيره، وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي"صحيح مسلم"عن عائشة رضي الله عنها ما يدل عليه. والله أعلم.

ما رجحه النووي هنا من أن الوتر غير التهجد هو المعتمد لأن قيام الليل يصح بنية مطلقة والوتر لا يصح إلا بنيه معينة وقدم المصنف في باب صلاة التطوع أن الصحيح المنصوص عليه في الأم والمختصر أن الوتر يسمى تهجدًا. وقيل الوتر غير التهجد فاضطرب الترجيح وقول الشيخ وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ما يدل عليه قال الشيخ البلقيني في صحيح مسلم شيئان يدلان عليه أحدهما أخرجه مسلم في باب أوله حديث إذا سكت المؤذن لصلاة الصبح فقال فيه بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس وبعده عنها، قال لما بدن رسول لله -صلى الله عليه وسلم- وثقل عن أكثر صلاته جالسًا وبعده، عن حفصة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سبحته قاعدًا أو كان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى يكون أطول من أطول منها وبعده عنها بعام واحد أو اثنين وبعده، عن جابر بن سمرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت حتى صلى قاعدًا والموضع الثاني بعد هذه الأحاديث بقرب ورقتين من حديث حكيم لما سأل عائشة عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألها عن قيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت تقرأ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قلت بلى قالت فإن الله عزّ وجلّ افترض قيام الليل في هذه السنة فقام نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله عزّ وجلّ التخفيف فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضته.

(3) قال في الخادم هل المراد وجوبه في حقه -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة أو ما هو أعم من ذلك لم يتعرضوا له نعم في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالسواك لكل صلاة وسياق الحديث يخصه بالمفروضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت