فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 7286

شَقَّ عليها وأوحشها، هذا هو الأظهر، وفيه وجهان آخران:

أحدهما: عن رواية الماسرجسي أنه ينظر إليها حين تأذن في عقد النكاح؛ لأنه وقت الحاجة.

والثاني: عند ركون كُلِّ وَاحدٍ منهما إلى صاحبه، وذلك حين تحوم الخطبة على الخطبة [1] .

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلاَ يَحِلُّ للِرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ المَرْأَةِ إِلاَّ إِذَا كَانَ النَّاظِرُ صبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَمْلُوكًا (ح و) لَهَا، أَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً (و) ، أَوْ رَقِيقَةً (و) ، أَوْ مَحْرَمًا فَلْيَنْظُرْ إلَى الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ فَقَطْ.

قال الرَّافِعِيُّ: جَرَتِ الْعَادَةُ بذكر حكم النظر هنا، وذاك إِمَّا أن إلاَّ تمس إليه الحاجة أو تمس:

الحالة الأولى: إذا لم تمس إليه الحاجة وهو على أرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

نَظَرُ الرجل إلى المرأة وبالعكس، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلى الرجل وَنَظَرُ المرأة إلى المرأة.

القسم الأول: نَظَرُ الرَّجُل إلى المرأة ويحرم عليه أن ينظر إلى ما هو عورة منها وكذا إلى الوجه والكفين إن كان يخاف من النظر الْفِتْنَةَ قال اللهُ تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] وإن لم يَخَفْ فوجهان.

قال أَكْثَرُ الأصحاب -لا سيما المتقدمون: لاَ يَحَرَّمُ؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] - وهو مُفَسَّرٌ بالوجه والكفين، نَعَمْ يُكرَة ذلك -ذكره الشيخ أبو حَامِدٍ وغيرُهُ [2] .

(1) قال النووي: وإذا نظر فلم تعجبه، فليسكت، ولا يقل: لا أريدها؛ لأنه إيذاء والله أعلم.

(2) روى البيهقي من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفان، ومن طريق عطاء عن عائشة نحوه وروى الطبري من طريق مسلم الأعور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: هي الكحل وتابعه خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عند البيهقي.

قال الحافظ: تنبيه: احتج الرافعي بهذا على منع البالغ من النظر إلى الأجنبية، وأولى منه ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس: أردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل بن عباس يوم النحر خلفه -الحديث- وفيه قصة المرأة الوضية الخثعمية، فطفق الفضل ينظر إليها فأخذت بيده، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، وزواه الترمذي من حديث على نحوه، وزاد: فقال العباس: لويت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت