فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 7286

إجابتها تحصينًا لها كما يجب إطعام الطفل، إذا استطعم، فإن امتنع أثم، وللسلطان أن يزوجها.

ويروى عن عَليٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخِّرُوهَا: الصَّلاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجَنَّازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفْؤًا" [1] .

وفيه وجه: أنه لا يجب الإجابة، ولا يأثم بالامتناع؛ لأن الغرض يحصل بتزويج السُّلْطَانِ وأيضًا فإنها مجبرة من جهة الأب والجد، فكيف يخبرهما على النِّكَاحِ.

الثالثة: إذا عينت كفئًا، وأراد الأبُ تزويجها من كفءٍ آخر حَكَى الإِمَامُ فيه خلافًا للأصحاب أحد الوجهين: أن عليه تزويجها ممن عينته إعفافًا لها [2] .

واظهرهما: أنه لا يتعين، ولو زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ جاز لأنها مُخَيَّرَةٌ وليس لها اختيار الأزواج وهو أكمل نظرًا منها، وتبين بما ذكرنا أن قوله في الكتاب"والكفء الذي عينته أولى ممن عينه الولي على وجه"لَيْسَ المُرَادُ منه وضع الخلاف في الأولوية وكأنه أراد أن من عينته أولى بأن يتعين.

وليعلم قوله في أول الْفَصْلِ"وفي معناها الجدودة"بالميم والألف والواو.

وقوله:"وإن كانت بالغة"بالحاء والميم.

وقوله:"وإن كانت صغيرة"بالحاء. وقوله:"بالزِّنَا"بالواو والميم والحاء.

وقوله:"ولا أثر"بالواو وكذا قوله:"وجبت الإِجابة"بالواو وكل ذلك لما سبق، ولفظ"البالغة"في قوله:"ولو التمست البكر البالغة التزويج" [هل] [3] هو للتقييد.

ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّغِيرَةَ أيضًا إذا التمست التزويج، وَجَبَتْ الإِجابة إذا كانت في أوان إمكان الشهوة فعلى هَذَا لَيْسَ هو للتقييد واللهُ أَعْلَمُ.

(1) تقدم في الصلاة وهو عند الترمذي.

(2) قال النووي: قال الشَّافعي رضي الله عنه: استحب للأب أن لا يزوِّج البكر حتى تبلغ ويستأذنها قال الصيمري: فإن قاربت البلوغ، وأراد تزويجها، استحب أن يرسل إليها ثقات ينظرن ما في نفسها.

قال الصيمري: ولو خلقت المرأة بلا بكارة، فهي بكر. ولو ادعت البكارة أو الثيوبة، فقطع الصيمري وصاحب"الحاوي": بأن القول قولها، ولا يكشف حالها؛ لأنها أعلم.

قال صاحب"الحاوي": ولا تسأل عن الوطء، ولا يشترط أن يكون لها زوج. قال الشاشي: وفي هذا نظر؛ لأنها ربما أذهبت بكارتها بأصبعها، فله أن يسألها. فإن اتهمها، حلّفها.

(3) سقط في ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت