فتكون بينونتهن باختياره إِيَّاها، وإِنْ كان متوقِّفًا منتظرًا، فأَسْلَمْنَ، اختار واحدةً منهن، وانْدَفَعَ نكاح الأُخْرَيَاتِ، ولو طلق التي أسلمت [أولًا] [1] كان الطلاق متضمِّنًا اختيارَهَا، ثم إِنْ أَصرت الباقيَاتُ، حتى انقضتِ العدَّةُ، بأن [أنهُنَّ بِنَّ] [2] باختلاف الدِّين، وإِن أَسلمن في العدَّة، بَانَ أنهن بِنَّ من وقْتِ الطَّلاَقِ، فإنه وقْتُ الاختيار، وإِن فسخ نكاح الَّتي أَسلمتْ أَولًا، لم ينفذ؛ لأنَ الباقياتِ متخلفاتٌ وإنما ينفسخ النكاح، إِذا زدْنَ على العدد الجائِزِ إِمساكُهُ [وليس في الحال زيادة] ثم إِنْ أصررنَ اندفَعْنَ باختلاف الدِّين، ولزمه نكاحُ الأُولَى، وإن أَسلمن في العدَّة، اختار مَن شَاء من الْكُلِّ، وفيه وجه أنه بإِسلام الباقيات تبيَّن نفوذ الفسخ فيها، فلا يخْتَارُها، ولكنْ يختارُ واحدةً من الباقيات، والظَّاهِرُ الأول.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وإنْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ انْدَفَعَ نِكَاحُ الإِمَاءِ إلاَّ إِذَا تَخَلَّفَتِ الحُرَّةُ وَأَصَرَّتْ، فَإنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ عِدَّتِهَا انْدَفَعَ نِكاحُ الإِمَاءِ إِلاَّ إِذَا عَتَقْنَ قَبْلَ إِسْلاَم الحُرَّةِ فَيَلْتَحِقْنَ بِالْحَرَائِرِ الأصْلِيَّاتِ، وَلَوْ أسْلَمَ عَلَى إِمَاءٍ وَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتِقَتْ وَأسْلَمَتْ قَبْلَ الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ كَالْحُرَّةِ وَانْدَفَعَتِ الإِمَاءُ السَّابِقَاتُ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَتَيْنِ وَتَخَلَّفَتْ أَمَتَانِ فَعَتَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنَ المُتَقَدِّمَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتِ المُتخَلِّفَتَانِ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا إِذْ تَحْتَ زَوْجِهِمَا عَتِيقَةٌ وَاخْتَارَ وَاحِدَةً مِنَ المُتَقَدِّمَتَيْنِ؛ إِذْ كَانَ عِتْقُهَا بَعْدَ إسْلاَمِهِمَا، وَإِسْلاَمُ الأُخْرَى لاَ يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الصورةُ الرابعة: إذا أسْلَمَ وتحته في نكاحه حُرَّةٌ وأربع إِماء -مثلًا- وأَسَلَمْنَ، نُظِرَ، إِن أَسلمت الحرَّةُ معه، أو كانَتْ مدخولًا بها، فأسلَمَتْ بعده في العدَّة، تعيَّنت الحرَّةُ، واندفع نكاحُ الإِماء، سواءٌ أَسلمن قَبْلَ إِسلامها، أَو بعْده، أَو تبيَّن إِسلامُ الزَّوْج والحُرَّة؛ لأَن القُدْرة على الحرَّة يمنع من اختيار الأمَةِ، وإِذا تأَخَّر إِسلامهن، فإِن أسلَمن في العدة، بِنَّ من وقتِ اجتماع إِسْلاَمِ الزَّوْج والحُرَّة، وعدَّتُهن من ذلك الوقْتِ، وإِن لم يُسْلِمَن، حَتَّى انقضت العدَّةُ، فبينونَتُهْنَّ باختلافِ الدِّين، إن لم يجتمعُ إِسلامُ الحُرَّة مع إِسلامه في العِدَّةَ، بأن أسلم الزوْجُ، وأَصرَّتْ هي إِلى انقضاء العدَّة، أو ماتَتْ في العدَّة، أو أسلمت هي أولًا، وتخلَّف الزوج إِلى أَن انقضَتْ عدتها، أَو ماتَتْ، فالحكْمُ كما لو لم يَكُنْ في نكاحه حُرَّةٌ، فيختار وَاحِدَةٌ من الإِماء على الوجه الذي سَبَقَ، وفي مدَّة تخلُّف الحُرَّة المدْخُول بها، لا يختار واحدة من الإِماء سواء [3] أسلمن
(1) سقط في ز.
(2) سقط في ز.
(3) في ز: إلاّ إذا.