فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 7286

اختيارها ضِمْنًا، وهكذا إلَى تمام الأرْبَع، ويندفع نكاح الباقيات.

وحكى الإِمَامُ وَجْهًا آخَرَ؛ أن تفسير الفسخ بالطلاق غيرُ جائز [1] .

الرابعة: الوطْء، هل يكون اختيارًا للموطوءة؟.

حَكَى الشَّيخُ أبُو عَلِيٍّ فيه طريقين:

أظهرهما: أنه علَى وجهين كالوجهين أو القولين فيما إذا طلَّق إحدَى زوجتَيْهِ، علَى الإِبْهَامِ، ثم وَطِئَ إحداهما، هل يكون ذلِكَ تعيينًا للنِّكاح فيها، وللطلاقِ في الأخْرَى.

والثاني: القطع أنَّه لا يكونُ اختيارًا؛ لأنَّ الاختيارَ في"باب نكاح المُشْرِكات"حكمُهُ حُكْمُ الابتداء، ولا يصحُّ ابتداءُ النكاح إلاَّ بالقول، بل إمساكه واستدامته لا تحصل إلا القَوْلِ؛ ألا تَرَى أن الوطْء لا تحصل به الرجعة، والظاهر أنَّه ليس باختيارٍ، وإنْ أثبت الخلاف، ولو وَطِئَ الجميع، وجعلْنا الوطْءَ اخْتِيارًا، كَانَ مُخْتارًا للأُوَلَيَاتِ، وعليه المهْرُ للأُخْرِيَاتِ، وإن لم نجعلْه اخْتيارًا، اختار منْهُنَّ أَرْبَعًا، ويغرم المهر للباقيات.

الخامسة: إذا قال: حصَرْتُ المختاراتِ في هؤلاءِ السِّتِّ أو الخمْسِ انْحَصَرْنَ وهذا، وإن لم يكنْ تعيينًا تامًّا، لكنه يُقيدُ ضَرْبًا من التَّعْيين، ويزول به بعْضُ الإبهام، وَينْدَفِع نكاحُ الباقيات، وهذا كما أنه لو أبْهَم الطَّلاق بَيْن أَرْبَعِ نِسْوة، ثم قال: الَّتي أردتُّهَا بالطلاق إحدَى هاتين، يعتبر هذا القوْلُ، وتتعيَّن به الأخريات للزوجيَّة، والمواضع التي تستحِقُّ العلامة بالواو من الفَصْل لا تخفى على المتأَمِّل.

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ وَتَخَلَّفَ أَرْبَعٌ فَعَيَّنَ الأَولَيَاتِ للِنِّكَاحِ صَحَّ، وَلِلْفَسْخِ لاَ يَصِحُّ إِذَا كَانَتِ المُتَخَلِّفَاتُ وَثَنِيَّاتٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مَوْقُوفًا، وَلَوْ عَيَّنَ المُتَخَلِّفَاتِ لِلفَسْخِ يَصِحُّ، وَللنِّكَاحِ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ، وَلَوْ أَسْلَمَتِ الثَّمَانِيَةُ عَلَى تَرَادُفٍ وَهُوَ يُخَاطِبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِالْفَسْخِ عِنْدَ إِسْلاَمِهَا تَعَيَّنِ للِفَسْخِ الأَرْبَعُ المُتَأَخِّرَاتُ، وَعَلَى وَجْهِ الوَقْفِ يَتَعيَّنُ الأَرْبَعُ المُتَقَدِّمَاتُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وإذا أسْلَمَ، وتحته ثمانِ نسوةٍ وثنيات، وأسلَمَتْ معه أربعٌ منهن، وتخلَّفَت الباقيات، فعيَّن الأوليات للِنّكاح، صحَّ التعْيين، والمتخلِّفات إنْ أصرَرْنَ، اندفعنْ مَنْ وقت إسلامه، وإن أسْلَمْنَ في العدَّة، فلَفْظُ صاحِب"التَّهْذِيب"أن الفُرْقَة تقَعُ بيْنَه وبيْنَهُن بالاختيار الأُولَيَات، وقال الإِمام: يتبيَّن أيضًا اندفاعُ نكَاحِهِنَّ باختلاف

(1) ضعفه النووي في الروضة 5/ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت