فهرس الكتاب

الصفحة 4402 من 7286

عَشْرًا بِأَلْفِ اسْتَحَقَّ بِالوَاحِدَةِ عُشْرَ الأَلْفِ وَبِالثِّنْتَيْنِ خُمْسَهُ وَبِالثَّلاَثِ الجَمِيعَ.

قال الرَّافِعِيُّ: إحدى صُوَر الفَصْل، لو قالت لزوجها: طَلِّقْنِي ثلاثًا بألف، أو على ألف، فطلَّقَها واحدةً، فقد سبق في الفصل المبين لِمَا في الخُلْع من الشوائب؛ أنَّه يقع ويستحق ثُلُث الألف، وأن الشيخ أبا عَلِيٍّ حكى وجْهًا ضعيفًا أنه لا يقع بتلك الواحدة، ويُحْكَى أن أحمد -رحمه الله- ذهب إليه، وكذلك أبو حنيفة في قولها: عَلَى ألْفٍ، وساعَدَنا في قولها بالألْفِ، ويجوز أن يُعَلَّمَ قوله هاهنا: اسْتَحَقَّ"ثُلُثَ الأَلْفِ"بالواو وبالألِفِ؛ لأنه إذا لم يقع شيء من الطلاق لا يستحق شيئًا من المال، وأيضًا فقد حكى الحناطي، وجْهًا ثالثًا: أنه يرْجِع عليها بمهر المثْل، ورابعًا: أنه يرجع بثُلُث مهر المثل، وظاهر المذهب الأولُ، ويخالف جانب الزوج فإنه إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا على ألْف، فقالت: قبِلْتُ واحدةً، لا تقع الواحدة بثُلُث الألف، ولو قال: إن أعطيتِنِي ألْفًا فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فأعطَتْ ثلث الألف، لا تطلق واحدةً، وذلك لأن الخُلْعَ من جانبه فيه معنى المعاوضة، والتعليق وفي شرط المعاوضة أن يوافق الإِيجاب القبول، ومن شرط الوقوع بالتعليق حُصُولُ الصفة المعلَّق عليها, ولم يتحققْ واحد من الشرطين، وأما من جانب المرأة الخُلْع مشبه بالجَعَالة على ما قدمناه، ولو قالت: طلِّقْنِي ثلاثًا، ولك ألفٌ، أو إن طلقْتَنِي ثلاثًا، فلك ألْفٌ، فهو كقولها: طَلِّقني ثلاثًا على ألف، حتى إذا طَلَّقَ واحدةً يستحق ثلُث الألف خلافًا لأحْمَدَ -رحمه الله-، ويجيء فيه الأوجه المذكورة من قَبْلُ.

وعن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه لا يقع شَيْءٌ من الطلاق ولا يستحق شيئًا من المال في قوْلها: إن طلَّقْتَني ثلاثًا فلك ألف، حتى تُطَلَّقَ الثلاثة، وقولها: طَلِّقْني ولك كذا، صيغةُ التزام عنده، حتى لا يستحق شَيْئًا وإن طلقها ثلاثًا على ما سَبَقَ.

ولو طلَّقَها في هذه الصورة طلقتين، استحق ثلثي الألف على الظاهر، وإن طلَّقَها طلقةً ونصفًا، فيستحق ثلثي الألف؛ لأنَّه أوقع طلقتين أو نصْف الألف؛ لأن ما أوقعه نصفُ الثلاث الألف والتكميل حكم الشرع.

حكى صاحب"المهذب"فيه [1] وجهَيْنِ، ولو قالت: طلِّقْني ثلاثًا بألف، وهو لا يملك إلاَّ طلقةً، فطلقها تلك الواحدةَ، فقد نص في المختصر على أنَّه يستحقُّ تمام الألف؛ لأنه حصل بتلك الطلْقة مقصودَ الثلاث، وهو الحُرْمة الكبرى, وقال المزني معتَرِضًا: ينبغي أن لا يستحقَّ إلاَّ ثلث الألف توزيعًا للمسمى على العدد المسؤول، كما لو كان يملك الثلاث، فطلَّق واحدةً، والحرمة لا تثبت بتلك الطلقة وإنما ثبتت بها، وبما قبلها، فيكون حكمها حُكْمَ الأولى والثانية، وهذا كما أن الشافعيَّ قال: السكر لا

(1) قال النووي: الثاني أرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت