فهرس الكتاب

الصفحة 4406 من 7286

والثانية: لا يلحَقُها الطلاقُ، وقال الإِمام: القياس الحقُّ أن لا يجعل كلامه جوابًا عن سؤالها؛ لأنها سألت كل واحدةٍ بثلُث الألف، وهو لم يرض إلاَّ بألف وإذا لم يوافقْ كلامُه سؤالها؛ كان مبتدئًا بما قال، فإذا تقبل، لم وجب ألاَّ يقع كما إذا قالت: طلِّقْني واحدة بثلث الألْفِ، فقال: طلَّقْتُكِ واحدة بالألف، لا ينفَذُ، وإذا لم تقعْ تلك الواحدة، وقعت الأخريان رجعتين، وتابَعَهُ صاحب الكتاب وغيره، وهو حسن متوجِّه، والأول بعيدٌ، وأبعد منه ما في"التهذيب"أنه تقع الواحدة بالألْف، ولا تقع الأخريان، ويشبه أن يكون ما في"التهذيب"غلطًا من ناسخٍ أو غيره، ولو قال، وقد سألَتْه الثلاثَ: طلقْتُكِ واحدةً بثلُث الألف، وثنتين مجانًا. فقد وافق كلامُه ما اقتضاه السؤالُ من التوزيع، وزال الإِشكال فَتَبِينُ بالأولى ولا تقع الأخريان، ورواية الأئمة إن أمكن تاويلُها على هذه الصُّورة فليفعل، ولو قال: طلقتُك اثنتين، بألْف وواحدةً مجانًا، فعلى الأول تقع الثنتان بثُلثَي الألف، وعلى الثاني، لا تقعان، ولو قال في الجواب: أنت طالق واحدةً مجانًا واثنتين بثلثَي الألف، أو اثنتين مجانًا وواحدةً بثلثه الألف، وقع ما أوقَعَه مجَّانًا، ويبنى ما بعده على مخالعة الرجْعيّة إن كان مدخولًا بها، وفيه قولان:

إن صححناها: وهو الجديد؛ وقعت الثنتان بثلثَي الألْف، وإن لم نصححْها وقَعَتا بلا عوض، لما مَرَّ أن مخالعة الرجعية على هذا القول، كمخالعة السفيه؛ وقد يترتب، فيقال: هذه الصورة أولى بالصحة من مخالعة الرجعية؛ لأن سؤالها واقعٌ في صُلْب النكاح، وهناك الشقان واقعان جميعًا بَعْد الفُرْقة ولك أن تحتج بالمسألة على أن تخَلُّل الكلام اليسير بين الخِطَابِ والجواب لا يضر؛ لأن الطلاق الذي أوقعه مجَّانًا كلامٌ تخَلَّل بين سؤالها وجوابه، وأن لم تكن المرأةُ مدخولًا بها، فتَبِينُ بما أوقع مجَّانًا، ويلغو ما بعده، ولو قال في الجواب: أنتِ طالقٌ واحدةً مجَّانًا، واثنتين بالألْفِ ولم يقُلْ: بثلثي الألف ففي"التهذيب"إنْ كان ذلك بعد الدخول تقع الأولى مجانًا، والثنتان بثلثي الألف، ولا نقول: يستحق الكُلَّ، وإن حصل مقصودُها؛ لأن ذلك إنما يكون إذا وقَع المملوك من الطلاق في مقابَلَة المال، وهاهنا أوقَعَ بَعْضَ المملوك مجَّانًا واعلم أن الإِشكال الذي ذكَره الإِمَامُ في الصورة المتقدِّمة عائدٌ هاهنا؛ لأنها لم ترضَ بالطلقتين، إلاَّ بثلثي الألف وهو أوقعهما بألْف، فوجَبَ أن يجعل كلامه مبتدأً، وإذا كان مبتدأً ولم يتصل به القَبُول، وجب أن يلغو، وفي"التهذيب"أيضًا، أنه لو قال في الجواب: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا، واحدةً بألف، تقع الثلاث، ويستحق ثلث الألف؛ لأنه تطوَّع، بطلقتين، ويعود فيه الإِشكال [والله تعالى أعلم] .

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا اسْتَحَقَّ تَمَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت