فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 7286

وقوله"وإذا باع مالًا على ظَنِّ أنَّه لأبيه فإذا هو ميِّت، ففي صِحَّته خلافٌ"فهذه الصورة مذكورةٌ في البيع [1] وإنَّما أعادَهَا، هنا، لمشابهتها صورة الجهل في الطَّلاق، فالبائع في تلْك الصُّورة جاهلٌ بحال المَبِيع كالمطلِّق فيما نحْن فيه، وإذا كان الأظْهَر في البيع الصِّحَة على ما سبَق ذكْره، فالطلاق، أَوْلَى بالوقوع.

قَالَ الغَزَالِيُّ: (الرَّابِعُ) : الإِكْرَاهُ وَذَلِكَ يَمْنَعُ صحَّةَ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلاَّ إِسْلاَمَ الحَرْبِيِّ وَالمُرْتَدِّ، وَفِي إِسْلاَمِ الذِّمِّيِّ تَرَدُّدُ (ح) ، وَلاَ يَقَعُ طَلاَقُ المُكْرَهِ إلاَّ إِذَا ظَهَرَتْ دَلالَةُ اخْتِيَارِهِ (ح) ، بِأَنْ خَالَفَ المُكْرِهَ بِأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَ ثَلاَثًا، أَوْ عَلَى طَلاَقِ زَوْجَةٍ فَطَلَّقَ زَوْجَتَينْ، أَوْ عَلَى زَوْجَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى ثَلاَثٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى إِحْدَى زَوْجَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَينَةً، أَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ العِلْمِ بِهَا وَالاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْهَشْ بِالإِكْرَاهِ، أَوْ قَالَ المُكْرِهُ: قل: طَلَّقْتُهَا فَقَالَ: فَارَقتُهَا.

قال الرَّافِعِيُّ: التصرُّفَات القوليَّة: المحمول عليْها بالإِكراه بِغَيْر حقٍّ باطلةٌ لاغيةٌ، يستوي فيه الرِّدَّة والبيع وسائر المعاملات، والنكاح والطلاق والإِعتاق وغيرها، وما يُحْمَل عليه بحقٍّ فهو صحيح [2] .

وقَدْ يعبر عن هذا الغرض بعبارة أُخْرَى، فيقال: ما لا يلْزَمُه في حال الطواعية لا يَصِحُّ منْه إذا أتى به مكْرهًا، وما يلْزَمُ في حال الطواعية يصحُّ [3] مع الإِكراه عليه، ويخْرج من هنا أن إسْلام الحربيِّ المرتد صحيحٌ مع الإِكراه؛ لأنهما يكرهان، ويُحْمَلان عليْه، ولو لم يصحُّ، لَمَا كان لإِكراههما عليه معْنىً.

قال الإِمام: وفيه غموضٌ من جهة المعنى؛ لأن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عمَّا في الضمير منزلةَ الإِقرار، والظَّاهِر من [4] حال المحْمُول عليه بالسيف أنَّه كاَذبٌ وفي إسلام الذمي مكرهًا وجْهان:

أحدهما: يصحُّ احتياطًا للإِسلام.

(1) سقط في ز.

(2) قال في الخادم: يرد على إطلاقه إلغاء تصرف القولي صور:

منها: الإِكراه على الكلام في الصلاة فإنها تبطل على الأظهر.

ومنها: ما لو كرهه على طلاق زوجة نفسه أو بيع عبده أو عتقه، فإنه ينفذ على الأصح ويمكن أن يقال: لا حاجة للتقسيم في الإكراه بين الحق والباطل، والظاهر جريان كلام الأقدمين على حاله من غير استثناء، ويقال: إن تصرف المكره باطل عملًا بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"وما استكرهوا عليه"ولم يقل:"بغير حق".

(3) في أ: يصح.

(4) في ز: في.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت