فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 7286

الطلاق وْجهان مبنيان تارة على التعليق بالمستحيل، وأُخرى على الحنث، هل يحْصُل بفْعِل المكره.

وأنه لو قال: امرأتِي هذه تَحْرُم عليّ لا تَحِلُّ لي أبدًا، فلا طلاق؛ لأنه قد يظن أنها تحرم عليْه باليمين على أن لا يُجَامِعَها، واللفظ ليْس صريحًا في الطلاق، وقيل: يُحْكم بالبينونة بهذا اللفظ، وأنه لو قال: لِمن يُسمَّى زيْدًا: يا زيدُ، فقال: امرأةُ زيْدٍ طالقٌ، طُلِّقَت امرأته، وقيل: لا تُطلَّق إلا أن يريد نفسه، وأنه لو قال: إن أجبتِ كلامي، فأنْتِ طالقٌ، ثم خاطب الزوج غيْرَها، فأَجَابَتْ هي، فظاهر المذهب أنها لا تُطلَّق؛ لأنَّه إنما يُسمَّى جوابًا إذا كانَتْ هي المخاطبة، وأنه لو حلَف أن لا تَخْرُج من الدار إلا بإذنه، فأخرجها هو، هل يكون الإخراجُ إذْنًا؟ فيه وجهان، القياس المَنْع، وأنه لو عُزل القاضِي فقال: امرأة القاضي طالقٌ [هل] [1] ، يَقَع طلاقه، فيه وجْهَان، وأنه لو قيل لَهُ: طَلَّقْت امرأتك، فقال: أَعْلَمُ أَن الأمْرَ على ما تقول، هل يكون هذا إقرارًا بالطَّلاق؟ فيه وجْهَان؛ الأصح المنع، وأنه لو دَخَل موضعًا فيه جماعةٌ، فخرج، وقد لَبس خُفَّ غيره غلطًا، فقالت له زوجته: قد استبدلْتَ خُفَّكَ، ولبستَ خفَّ غيرك؛ فأنكر، وحَلَف بالطلاق أنَّه لم يفْعَل ذلك، فإن كان خَرَج بعْدما خرج القَوْم، ولم يبق هناك إلا ما لبسه لم يقع طلاقُه؛ لأنه لم يستبْدِلْ إنما استبدل الَّذين خرجوا قبْلَه، وإن بقي هناك غيره، وقع الطلاق [2] .

وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة، فقال: إن عُدتِّ إلى مثْل هذا الفِعْل، فأنتِ طالقٌ، فنحتت خشبةً من شجرة أخْرَى ففي وقوع الطلاق وجهان؛ لأن النحت مثْل النَّحْت، لكن المنحوت ليس مثل المنحوت [3] ، وأنه لو قال: إن لم تخْرجي الليلة من هذه الدَّار، فأنتِ طالقٌ، فخالَعَ مع أجنبي من الليل وجدَّد النكاح، ولم تخرج، لا يقع الطلاق؛ لأن الليل كلَّه محلُّ اليمين، ولم يمضِ كل الليلة، وهي زوجة له حَتَّى يقع الطلاق، وأنَّه لو حَلَف أن لا يخرج من البلد إلاَّ مَعَ امرأته، فخرجا لكنه تقدَّم عليها بخطوات، ففي وجْه: لا يحنث للعُرْف، وفي آخر يحنث. وإنَّما يحْصُل البرُّ أن يخرجا

(1) سقط في ز.

(2) قال النووي: هذا الكلام ضعيف في الطرفين جميعًا، بل صواب المسألة أنه إن خرج بعد خروج الجميع، نظر، إن قصد أني لم أجد بدله، كان كاذبًا، فإن كان عالمًا بأنه أخذ بدله، طلقت، وإن كان ساهيًا، فعلى قولي طلاق الناسي، وإن لم يكن قصد، خرج على الخلاف السابق، في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع والعرف، على أيهما يحمل لأن هذا يسمى استبدالًا في العرف. وأما إن خرج وقد بقي بعض الجماعة، فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله، فحكمه ما ذكرنا، وإن علم أنه كان باقيًا، أو شكَّ، ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف.

(3) قال النووي: الأصح الوقوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت