قذفها [1] ثانيًا، وأشار ابن الحدَّاد إلى أنه لا حَدَّ عليه، وغَلِطَ فيه، وإن لم تطالب بموجب ذلك القَذْف حتى أبانَها، فإن لاعن [2] للقذف الأول، فهل يُحَدُّ للثاني؟ فيه طريقان:
أحدهما، وبه قال ابن سُرَيْج: نعم.
والثاني: أن فيه قولَيْن، وهذان الطريقان هما المذكوران في الكتاب فيما إذا قَذَف [3] زوجته ولاعن، فبانَتْ باللعان ثم قَذَفها بزنًا آخَرَ، وإن لم يَلْتَعِنْ فالواجب حَدٌّ أو حدَّان؟ فيه طريقان:
أحدهما: أن فيه قولَيْن، والثاني: القطع بأنه يلزمه حدان؛ لإختلاف القَذْفَيْن في الحكم، وبه قال ابن [4] الحدَّاد، والله أعلم.
فَرْعٌ: قذف زوجته، وهي بكر، فلم تطالبْه بموجب القَذْف، حتى فارَقَها، ونكَحَت غيره، وأصابَهَا الزوْج الثَّاني، فصارت محصَنَةً، وقذَفَها الثاني، ثم طالبتهما [5] فَلاَعَنَ كلُّ واحد منهما، وامتنعت هي عن اللِّعَان، فقد ثبت عليها بِلِعَانِ الأول زنَاها، وهي بكْرٌ وبلعان الثاني زناها، وهي محصنة، وفيما علَيْها وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزمها إلا الرَّجْم؛ لأن مِنْ شأن الحَدِّ التداخُل.
والثاني، وبه قال ابن الحدَّاد: أنها تُجْلَد ثم تُرْجَم قال الشيخ أبو عليٍّ -رحمه الله-: وهذا ظاهرُ المَذْهَب؛ لأنهما حَدَّانِ مختلفان، وإنما يكون التداخُلُ عند الإتفاق، قال: وعلى هذا لو زنا العَبْد ثم عَتَق، فزَنَا قبل الإحصان، فقَدْ قِيلَ: عليه خمسون؛ لزناه في الرِّقِّ، ومائةٌ [6] لاختلاف الحدين، والأصح أنه يُجْلَدُ مائةً، ويدخل الأقل في أكثر؛ لأن الجنس واحدٌ، وإنما [7] الاختلاف في القدر [8] ، وعلى هذا فلو زنا، وهو حُرٌّ بكْرٌ، فجُلِدَ خمسين، وترك بعذر، فزنا مرة أخْرَى، يجلد مائة وتدخل الخمسون الباقية فيها، ولو قذف مُحْصَنًا وغير مُحْصَن بكلمة واحدة، وقلْنا: يتحد [9] الحدُّ، فيدخل التعزير في الحدِّ، ولمتوقف أن يتوقف هاهنا؛ لأن الحد والتعزير قد يختلفان [10] جنسًا ولو كانت في صورة الفَرْع بكرًا في القذْفَيْن، فالصحيح أنه يتَدَاخل الحَدَّان، فلا تُحَدُّ إلا حدًا
(1) ز: قذت.
(2) في أ: التعن.
(3) ز: طلق.
(4) يرجح المصنف شيئًا والأرجح قول ابن الحداد قاله البكري.
(5) ز: طالقها
(6) في ز: فعليه.
(7) في ز: وأنها.
(8) في ز: في العدد.
(9) في ز: يتخذ.
(10) في ز: يخلفان.