شاء الله تعالى-. ومنها: إذا كان المسكن مستعارًا، فرجع المُعْير أو مستأجرًا، ومضت المدة، وطلبه المالك، فلابد من الخُرُوج، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
ومنها: البدوية تفارق المنزل، وترْتَحل مع الحيِّ إذا ارتحلوا، وقد سَبَق ذلك، ولا تُعذَر في الخروج؛ لأغراض تُعدُّ من الزيادات دون المهمات؛ كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة، وتعجيل حَجَّة الإسلام وأمثالها. والله أعلم.
فرْعٌ عن أبي إسحاق: زنَتِ المعتدَّة عن الوفاة، وهي بكر في عدَّتها، فعلى السلطان تقريبها، ولا تُؤَخَّر إلى انقضاء العِدَّة لا كتأخير الحد؛ لشدة الحر والبرد؛ لأنهما، يؤثِّران في الحد، ويعينان على الهلاك، والعِدَّة لا تُؤَثِّر في الحد، وعن"الحاوي"وجْه أنها لا تَغْرِب لحقِّ الزوج [1] .
قَالَ الغَزَالِيُّ: (النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ) وَعَلَيْهِ أَلاَّ يُخْرِجَهَا من مِلْكِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ نَفِيسًا لاَ يَلِيقُ بِحَالِهَا فَلَهُ أنْ يَنْقُلَهَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ* وَلْيَطلُبْ مَوْضِعًا قَرِيبًا حَتَّى لاَ يَبْعُدَ اَلاِنَتِقَالُ* وَإِنْ كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِدَارٍ خَسِيسَةٍ فَلَهَا الانْتِقَالُ إِلَى أُخْرَى وَعَلَيْهِ الإِبْدَالُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: عرفت أن مستحِقَّة السكنى من المعتدَّات لا تخرج من المسكن إلا لعُذْر، وعلى الزَّوْج أن يسكنها مسكنًا يليق بحالها، ويصلح لمثلها عنْد حصول الفراق، فإن كان مسكن النكاح كذلك، فلا تعدل عنه، وحيث قلنا بأنه تجب ملازمة مسْكن النكاح، فهو المراد، وإن أطلق الكلام إطلاقًا، فإن كان قد أسكنها في النكاح دارًا نفيسةً، هي فوق سُكْنَى مثلها، وطلَّقها، وهي فيها، فله أن لا يرضى الآن، وينقلها إلى دار كما تستحقه، ولو كانت قد رضِيَتْ بدار خسيسة، فطلقها، وهي فيها، فلها أن لا ترضى الآن، وتطلب النقل إلى ما يليق بها، وعليه الإبدال، وفي الصورتين احتمال [2] محكيٌّ في"البسيط"عن إشارة المراوزة؛ [والمعروف للأصحاب ما سبق] وينبغي أن تطلب مسكنًا قريبًا، ولا ينقلها إلى الأبعد مع وجود الأقرب كيلا يطول ترددها، حتى لو أمكنه أن يضم حجرةً إلى الدار الخسيسة، لتصير الجملة سكْنَى مثلها، فيضم ولا يخرجها، ويشبه ذلك أن مستحِقَّ الزَّكَاة، إذا لم يوجد في بلد الوجوب، تنقل الزكاةُ إلى أقرب البلاد إليه، ثم ظاهِرُ كلام الأصحاب -رحمهم الله- أن رعاية القُرْب هكذا
(1) صرح النووي بتصحيح التعريب وقال الشيخ البلقيني: تقييده بعدة الوفاة إن كان لمدرك أنه لا يتصور عدة دون دخول إلا فيها فلا نسلم من جهة أن الدخول يفرض بالوطء في الدبر، فكان ينبغي أن نقول زنت المعتدة وهي بكر وإن كان التقييد لأمر آخر فهو تحكم، انتهى.
(2) في ز: أحمال.