فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 7286

أمِّ الولد، هل ينقطع بمجرَّد الاستبراء؟ [وقضيةُ قولنا"لا ينقطع"وجوبُ الاستبراء] .

ولو اشترى أمة، وأراد تزويجها قَبْل الاستبراء، فإن كان البائع قَدْ وطئها، لم يَجُزْ [إلا] أن يزوِّجها منه، وإن لم يطأها البائع أو وطِئَها، واستبرأها قبْل البيع، أو كان الانتقال من امرأة أو صبيٍّ، فوجهان:

أحدهما: أنه لا يجوز تزويجُها، كما لا يجوز له وطؤها.

وأصحُّهما: الجواز، وهو اختيار القَفَّال، وبه قال أبو حنيفة، كما كان يَجْوز للبائع أن يزوِّجها بَعْد الاستبراء، ونَسَب القَفَّال الوجْه الأوَّل إلى اختيار أكْثر الأصْحَاب، ونُوقِشَ في هذه النِّسْبة، وما ذكرنا من التردُّد في أن المستولَدَةَ هل تَخْرُج عن كونها فراشًا بالاستبراء، لا يَجِيْء في الفقه.

الثانية: لو أعتق مستولَدَتَه أو مات، وهي في نكاح زوجٍ أو عدةٍ، فلا استبراء عليها، لأنَّهَا ليست فراشًا للسيِّد، وإنما هي فراش للزَّوْج، وأيضًا، فإن الاستبراء لطلب حِلٍّ واستباحةِ نكاح، وهي مشغولةٌ بحق الزَّوْج، لا يُطْلَب منها حِلٌّ ولا تَنْكح غيره، [و] هذا هو الظاهر المنصوص، قَالَ الشيخ أبو عليِّ: وخَرَّج ابن سُرَيْج قولًا: أنه يلزمها الاستبراء، إذا مات السيِّد، وهي في نكاح زَوْجِ أو عِدَّته بعْد الفراغ منْ عدَّة [1] الزَّوْج كما لو وُطِئت منكوحةُ إنسانٍ بالشبهة، فشَرَعَتْ في عدَّة الوطء، ثم مات الزوج أو طلَّقها، تلْزمها العدَّة عنه، قال الشيخ: فعلى الظاهر المنْصُوصِ، متى انقضت عدَّة الزَّوْج، والسيِّدُ حيٌ، فتعود فراشًا للسيد، وعلى التخريج؛ لا تعود فراشًا حتى يستبرئها، وفي"أمالي"أبي الفرج السرخسيِّ: أن ما خَرَّج ابن سُرَيْج منصوصٌ عليه في القديم، وأضاف في"التتمة": القول بالوجوب إلى الإصطخريِّ، وأشْعْر إيراده بتَخْصِيص الوجوب بما إذا أعْتَقَها، أو مات عنها في نِكَاحٍ زَوْح، ولو أعتقها أو مات عَقِيب انقضاء عدَّة الزوج، ففي وجْه لا اسْتِبْرَاء عليها؛ لأنا قد عَرَفْنا بالعدة براءة الرحم، وبهذا أجاب بعض الآخذين [2] من الإِمام، والمنصوصُ: أنه يجب الاستبراء، قال الشيخ أبو علي: وهو ظاهر المَذْهَب، إلا أنَّ من أصحابنا مَنْ اشترط لوجوبه أن يَقَع إعْتاق السَّيِّد أو موته بَعْد انقضاء العدَّة بلَحْظة؛ لِتَعُود فيها فراشًا للسيد، ومنْهم مَنْ لم يشترط ذلك، وقال صيرورتها فراشًا أمُرٌ حكميٌّ لا يحتاج إلى زمان محسوسٍ، وإلى هذا ذَهَب

(1) قضية إطلاقه هذا القول تأخر الاستبراء إلى انقضاء العدَّة، وإن كان العتق قبل الطلاق، وهو قياس ما تقدم في السبب الأول وهو الملك، ولا يظهر فرق بين سبب وسبب فكما أنه هناك إذا ملك مزوجة إنما يجب الاستبراء إذا قلنا به بعد زوال حق الزوج بالطلاق في غير المدخول بها.

(2) في ز: الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت