للأُولَى، وهل ينفسخ نكاحُ الأُولَى؟ فيه القولان السابقان، والأصَحُّ: الانفساخ.
وقوله في الكتاب"فأوجرتهن لبنها المحلوب في دفعة"يعني في الرضعة الخامسة.
وقوله في الكتاب"وله تجديد نكاحهن سوى الكبيرة"إنما كان يحسن الاستثناء من جهة اللَّفْظ، لو حكم باندفاع نكاحِهِنَّ جميعًا، لكن لفظه لا يتناول إلا نكاح الصَّغَائر، فإنَّه قال: اندفع نكاح الصغائر للأخُوَّة بينهن ولو قال اندفَعَ نكاحُهُنَّ للأُخوَّة بيْن الصغائِرِ، وللاجتماع مع الأم، لَحَسُنَ الاستثناء.
وقوله:"فإن كان بِلِبَانِهِ حُرِّمْنَ على التأبيد"تبيَّن أن ما سبق مفروضٌ فيما إذا كان اللبن مِنْ غيره.
وقوله:"ولو أرضَعَتِ الجميع على التوالي"لفظ"التوالي"مستعملٌ غالبًا في التعاقُب الخَالِي عن الفصْل، ولا فَرْق فيما نحن فيه بين أن يكون هناك فَصْل أوْ لا يكون، فكان الأحْسَنُ أن يقول التعاقب أو الترتيب دون التوالي.
وقوله:"أم يقال هي، وإن كانت أخيرةً وسببًا للاجتماع فليست بأَوْلَى من الثانية"فيه إشارة إلى مأخذ القول المُخصّص للانفساخ بنكاح الثالثة، وإلى الجواب عنه، فإنه، وإن كان كذلك، لكنَّ الأُخوَّة تَحْصُل دفعةً واحدةً، فليست إحداهما بالاندفاع أَوْلَى من الأُخْرَى، وهذه صُوَرٌ تناسب الفرع:
تحته صغيرة وثلاث كبائر أرضعَتْها كلُّ واحدةٍ من الكبائر خَمْسًا، فينفسخ نكاحهن جميعًا، أما التي أرضعت أولًا فينفسخ نكاحُها مع الصغيرةِ؛ لاجتماع الأمِّ والبِنْت في النكاح، وأيضًا، فقد صارت أمُّ الزوجة وأمَّا الأخريان، فينفسخ نكاحُهُما للمَعْنَى الثاني، وتُحَرَّم الكبائر لذلك على التأبيد، وتُحرَّم الصغيرة أيضًا كذلك، إن كان في الكبائر مدخولًا بها، وإلا، فلا تُحَرَّم على التأبيد.
تحته أربع صَغَائر أرْضَعَتْهن أجنبيةٌ واحدةً بعد واحدةٍ، فلا أثر لإرضاع الأُولَى في نكاح واحدة منهن، فإذا أرْضَعَتِ الثانيةَ، صارتْ أختًا للأُولى، وانفسخ نكاحُهَا، [وفي انفساخ الأُولَى القولان، فإن أبطلنا نكاحَهُما، فإذا اْرضعت الثالثةَ، لم ينفسخ نكاحُها، فإذا أرضعت الرابعةَ، انفسخ نكاحُهُما، وإن قلْنا: لا يبطل نكاح الأُولَى، فإذا أرضعت الثالثة، انفسخ نكاحها] [1] لأنها صارَتْ أختًا للأُولى، وكذا الرابعَةُ، لو أرضعتهن معًا، أو أرْضَعَت اثنتين معًا، ثم اثنتين معًا، انفسخ نكاحُ الكُلِّ.
(1) سقط من: أ.