فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 7286

عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ" [1] ويروى:"عَلَى سَبعَةِ آرَابٍ" [2] ."

وأظهرهما: لا يجب، وبه قال أبو حنيفة، ويروى عن مالك أيضًا؛ لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز، وتقريبها من الأرض كالجبهة، فإن قلنا: يجب فيكفي وضع جزء من كل واحد منها، والاعتبار في اليدين بباطن الكف، وفي الرجلين ببطون الأصابع، وإن قلنا: لا يجب فيعتمد على ما شاء منها، فيرفع ما شاء، ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع [3] ، هذا هو الغالب، أو المقطوع به، ولا يجب وضع الأنف على الأرض في السجود، خلافًا لأحمد، في إحدى الروايتين، حيث قال: يجب وضعه مع الجبهة. لنا ما سبق من حديث جابر -رضي الله عنه-، ومعلوم أن من سجد بأعلى الجبهة لا يكون أنفه على الأرض.

الثانية: يجب كشف الجبهة في السجود؛ لما روي عن خباب قال:"شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا، وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا [4] -أَيْ: لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا"-.

ولا يجب كشف الجميع، بل يكفي ما يقع عليه الاسم كما في الوضع، ويجب أن يكون المكشوف من الموضوع على الأرض، فلو كشف شيئًا، ووضع غيره لم يجز، وإنما يحصل الكشف إذا لم يكن بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع بارتفاعه، فلو سجد على طرته، أو كور عمامته لم يجز؛ لأنه لم يباشر بجبهته موضع السجود.

وقال أبو حنيفة: يجوز السجود على كور العمامة وعلى الناصية، والكُمّ، وعلى اليد أيضًا إذا لم تكن مرفوعةً عن الأرض بحيث لا يبقى اسم السجود، وعن أحمد روايتان، كالمذهبين. واختلف نقل أصحابنا عن مالك.

لنا حديث خباب، وأيضًا فقد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"الْزَقْ جَبْهَتَكَ بِالأَرْضِ".

ولو سجد على طرف كُمِّهِ، أو ذيله نظر: إن كان يتحرك بحركته قيامًا وقعودًا لم يجز ككور العمامة، وإن طال وكان لا يتحرك بحركته فلا بأس؛ لأنه في حكم المنفصل عنه، فأشبه ما لو سجد على ذيل غيره، وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما، أما الركبتان فلأنهما من العورة أو متصلان بالعورة، فلا يليق بتعظيم الصلاة كشفهما، وأما القدمان فلأنه قد يكون ماسحًا على الخف، وفي كشفهما إبطال لطهارة

(1) أخرجه البخاري (809) ومسلم (490) .

(2) أخرجه مسلم (491) بلفظ:"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتا. وقدماه".

(3) في ط الجبهة.

(4) أخرجه الطبراني في الكبير (3704) والبيهقي (2/ 104) . وصححه في خلافياته وأصله عند مسلم (619) بدون لفظ (جباهنا وأكفنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت