فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 7286

الثانية: إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في ركعة لا يعقبها تشهد، فما الذي يفعل؟ نص في"المختصر": أنه يستوي قاعدًا، ثم ينهض، وفي"الأم": أنه يقوم من السجدة وللأصحاب فيه طريقان:

أحدهما: أن فيه قولين:

أحدهما: أنه يقوم من السجدة الثانية، ولا يجلس؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد؛ لما روي عن وائل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-"كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتَوَى قَائِمًا" [1] .

وأصحهما: وهو المذكور في الكتاب أنه يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم، وتسمى هذه الجلسة جلسة الاستراحة، ووجهة ما روي عن مالك بن الحويرث"أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي، فَإذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا [2] ، وَوَصَفَ أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِي فِي عَشْرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَجْمَعِينَ صَلاةَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ هذِهِ الْجِلْسَةِ".

والطريق الثاني: قال أبو إسحاق: المسألة على حالتين: إن كان بالمصلي ضعف لكبر، وغيره جلس للاستراحة، إلا فلا. فإن قلنا: لا يجلس المصلي للاستراحة فيبتدئ التكبير مع ابتداء الرفع، وينهيه مع استوائه قائمًا، ويعود قول الحذف [3] كما تقدم. فإن قلنا: يجلس فمتى يبتدئ التكبير؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه يرفع رأسه غير مكبر، ويبتدئ التكبير جالسًا، ويمده إلى أن يقوم؛ لأن الجلسة للفصل بين الركنين [4] ، فإذا قام منها وجب أن يقوم بتكبير، كلما إذا قام إلى الركعة الثالثة [5] ، ويحكى هذا عن اختيار القفال.

وأصحهما: أنه يرفع رأسه مكبرًا؛ لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم-"كانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ" [6] ، فعلى هذا، فمتى يقطع؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه إذا جلس يقطعه، ويقوم غير مكبر؛ لأنه لو مد إلى أن يقوم لطال،

(1) قال الحافظ: هذا الحديث بيض له المنذري في الكلام على المهذب، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب فقال: غريب ولم يخرجه، ظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة انظر التلخيص (1/ 258 - 259) .

(2) أخرجه البخاري (823) .

(3) في ط الحبس.

(4) في أالركعتين.

(5) في ط الثالثة.

(6) تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت