أحدهما: أقلُّ الحكومَتَيْنِ من حكومة الشَّفْرَيْن على تقدير المذكورة، وحكومة الذكر والأنثيين على تقدير الأنوثة، حكاه الإِمام وغيره.
والثاني: حكومة العضْو المقطُوع آخِرًا؛ لأنه قَطَعَه، والدمُ سائلٌ مِنَ الأول، فتكون حكومَتُهُ أقلَّ.
والثالث: حكومةُ الشَّفْرَيْنِ؛ لأنَّ القصاص متوقَّع في الذَّكَر والأنثيين، فلا يقدر لهما مالًا فتردد الشفرَيْنِ بين أن يجب فيهما الديةُ أو الحكومةُ، فتجب الحكومة التي هي أقلُّ، وهذا أصح عند العراقيين وغيرهم، وذكر الإِمام في تهذيب هذا الوجه أن حكومة الشَّفْرَيْنِ [بتقْدير الذكورة قد تزيد على حكُومة الذَّكَر والأنثيين بتقدير الأنوثة؛ لأن حكومة الشَّفْرَيْن] بتقدير الذكُورة تُعْتَبَر بدية الرَّجُل، وقد تزيد على دِيَة المَرْأَةُ هي الواجبة على تقْدِير الذُّكُورة، وعلَى تقْدِير الأنوثة تجب دية الشَّفْرَيْن، وحكومةُ الذكر والأنثيين والمسلك المهذَّب أن يقال: يُعْطَى أوَّلَ الأمرَيْنِ من حكُومَة الشفْرَيْن بتقدير الذكورة وحكومةُ الذكر والأنثيين مضمومةٌ إليها دِيَة الشفرين، وهذا حَسَنٌ سواء قدر تلخيصًا للوجه الثالث أو وَجْهًَا رابعًا، وهو الذي أورده صاحب الكتاب تفريعًا على القول بأنه يُعْطَى شيئًا هذا إذا كان القاطعُ رَجُلًا.
ولو قَطَعَتِ امرأة ذَكَرَهُ وأنثييه وشفرته، فإن صبر إلى انكشاف الحال، توقَّفنا كما يُفْعَل في الرجُلِ، فإن بان ذكرًا، فله ديتان للذَّكَرِ والأنثيين وحكومةُ الشفرين، وإن بأن أنثى، فلها حكومة الذَّكَر والأنثيين، ولها القصاص في الشفرين، إن أجرينا فيهما القصاص، وإلا، فلها ديتُهما، وإن لم يصبر إلى انكشاف الحَالِ، فيبنى على أن القصاص هَلْ يجري في الشفْرَيْن، إن قلْنا: نعم، قيست الصورة بما ذَكَرْنا فيما إذا كان القاطعُ رجلًا، فإنْ عفا عن القصاص، سُلِّم إليه دية الشَّفْرَيْن، وحكومةُ الذَّكَر والأنثيين، لأن لم يَعْفُ، ففي وجهٍ: لا يُعْطَى شيئًا أصلًا، وفي وجْهٍ: يُعْطَى أقلَّ الحكومتين، وفي وجه: حكومة المقطوع آخرًا وفي وجه: حكومة الذكر والأنثيين؛ ليُوقَعَ القصاصُ في الشفرين وذلك على تلخيص الإِمام؛ لأن حكومة الذكر والأنثيين التي تَجِبُ بتقدير الأنوثةِ أقلُّ لا محالة من ديتي الذَّكَرِ والأنثيين، وحكومة الشفرين الواجبة بتقدير المذكورة، فإنْ قلنا: لا يجري القصاص فيهما، فالحكم كما لو أجريناه، فعفا.
ولو قطَع رجُلٌ ذكَرَه وأنثييه وامرأةٌ شُفْرَيْهِ، ولم يَعْفُ، فلا يطالب واحدٌ منهما بمالٍ؛ لأن توقُّع القصاص ثابتٌ في حقِّهما جميعًا، كذلك ذكره الإِمام وغيره؛ بناء على أن القصاصَ يجري في الشفرين، فإن منع، فلا يوقع في حق المرأة فعليها حكومة الشفرين، ولو قَطَع رجلٌ شفْرَيْهِ وامرأةٌ ذكَرَهُ وأنثييه، فلا مجال للقصاص، ويُطَالَبُ كلُّ واحد منهما بحكومةِ ما قَطَعَ، ولو قطَعَ مُشْكِلٌ جميعَ ذلك من مُشْكِلٍ، فلا قصاص في