فهرس الكتاب

الصفحة 5426 من 7286

اليد، ذكره في التهذيب. ولو قطع يدَ إنسانٍ، وَقَتَل آخَرَ، ثم مات المقطُوعُ بالسراية، فقد قتل شخصين وحكاية صاحب"الشامل"عن الأصحاب: أنه يُقْتَل بالمقتول دون المَقْطُوع؛ لأن قصاص النفْسِ للمقطوعِ وجب بالسراية، وهي متأخِّرة عن وجوبه للمقتول، لكن لوليِّ المقطوعِ أَن يقتص في الطَّرَف، فهذا قُتِلَ بالآخر، أخذ نصْف الدية من تركته، وتوقف فيما إنه يقتل بالمقتول دون المقطوع.

ولو أنه بعْد ما قطع واحدًا، وقتل آخر، قُطِعَت يده قصاصًا، ومات من القطْع، فلوليِّ المقتول الدية في تركته، وإن قَطَعَ قصاصًا، ثم قُتِلَ قصاصًا، ثم مات المقطُوعُ الأوَّل، فلوليِّه في مال الجانِي نِصْفُ الدية.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوِ اسْتَحَقَّ القِصَاصَ فِي اليَمِينِ وَأَخْرَجَ الجَانِيْ يَسَارَة فَقَطَعَهُ فَأمَّا القِصَاصُ فِي اليَسَارِ فَيَسْقُطُ (و) إِنْ قَصَدَ بِإخْرَاجِهِ الإبَاحَةَ لأَنَّهُ فِعْلٌ مَعَ القَصْدِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ سَاكِتٍ فَهَلْ يَكُونُ سُكوتُهُ إِهْدَارًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَمَّا حَقُّ القَاطِعِ فِي اليَمِينِ لاَ يَسْقُطُ إلاَّ إِذَا قَالَ: قَصَدتُّ بِقَطْعِ اليَسَارِ أنْ آخُذَهُ عِوَضًا عَنِ اليَمِينِ فَفِي سُقوطِهِ وَجْهَانِ لأَنَّهُ بُنىَ عَلَى ظَنٍّ خَطَأٍ، فَإنْ أَسْقَطْنَا بَقِيَ لَهُ الدِّيَةُ، وَلَو قَالَ المُخْرِج: قَصَدتُّ بِإخْرَاج اليَسَارِ إِيقَاعَهُ عَنِ اليَمينِ فَقَالَ القَاطِعُ: ظَنَنْتُ بالإخراج إبَاحَةٌ فلاَ قِصَاصَ فِي اليَسَارِ لِتَأكُّدِ الظَّنِّ بِالإخْرَاجِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ حَالَة لأَنَّ بَذْلَهُ عِوَضًا عَنِ اليَمِينِ تَسْلِيطٌ، وَأَمَّا حَقُّهُ عَنِ اليَمِينِ لاَ يَسْقُطُ إلا إِذَا قَالَ: أَخَذْتُهُ عِوَضًا عَنِ اليَمِينِ فَيَكُونُ تَطَابُقُ القَصْدَيْنِ مُعَاوَضَةٌ فَاسِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ المُخْرَجَ يَمِينٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: ظَنَنْتُهُ قَاِتِلَ أَبِي، وَلَوْ قَالَ: ظَنَنْتهُ يُجْزِئُ عَنِ اليَمِينِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لاَ يَجِبُ القِصَاصُ لأنَّهُ انْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةُ الإخْرَاجِ، وَإِنْ جَرَى ذَلِكَ في السَّرِقَةِ وفُرِضَ دَهْشَتُهُ أَوْ ظُنَّ وَقَعَ عَنْ جِهَةِ الحَدِّ لأَنَّ الحَدَّ مَبْنَاهُ عَلَى المُسَاهَلَةِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: هذه مسألةٌ كثيرةُ التشعُّب، وحقُّ مثلها التثبت وإحْضارُ الذِّهْن، فيقدم عليها أن اليمين لا تُقْطَع باليسار، والعكس على ما مَرَّ، وإذا وجب القصاصُ في اليمين واتَّفقا على قطْع اليسار بدلًا عن اليمين، لم يكن بدلًا، كما لو قَتَل في قصاص النفْس غيرَ القاتِل برضاه [لم يقع بدلًا] ولكنْ لا قصاصَ في اليسار؛ لشبهة البذْل من صاحبها ورضاه بقطْعها، وتجب ديتُها، ومَنْ عَلِم منْهما أن هذه المصالحةَ فاسدةٌ، لحقه الإثْم بحق اليسار، وهل يسقط قصاص اليمين بما جَرَى؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا؛ لأنه، إنما رَضِيَ بإسقاط حقِّه في اليمين؛ لتَكُونَ اليسار بَدَلًا عنه، فإذا لم تكُنْ بدلًا، وجب أن يبقى حقُّه في اليمين، كما لو صالح على الإنكار، لم يَسْقُط حقُّه، حيث لم يثْبُت المعوض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت