وأبْقَى [1] بعضه فعليه قسط ما قطع من الأرش، وكيف يقسَّط، أينسب المقطوع إلى الظاهر وحده [2] ؛ حتى يكون نصفًا مَثَلًا، أو اللِّثة مع السنخ؛ حتى يكون ربعًا؟ الوجه أن يقال: إن أوجبنا في قلع الظاهرِ مع السِّنْخ أرشًا وحكومة، فالتوزيع على الظاهر وحده، وإن أدرجنا الحكومةَ تحت الأرش، فوجهان حكاهما المتولِّي، والإمامُ، وصاحبُ الكتاب:
أصحُّهما؛ وهو جواب المُعَظَم: أن التوزيع على الظاهر وحده؛ لأنا نوجب فيه تمام الأرش، وإذا وجب جميع الأرش في جميعه، وَجَبَ بعضه في بعضه، وهذا كما أن دية اليد، إذا وجبت بقطع الأصابع، وَجب في بعضها قسطه، ولا ينظر إلى الكف، وأيضًا: فالسنخ مستتر، وغوصه مختلفٌ يتعذَّر الوقوف عليه، والنسبة إليه.
والثاني: أن التوزيع على الظاهر، والسِّنْخ جميعًا؛ لأن السِّنْخ مع الظاهر كالشيء الملتحم؛ بخلاف الأصابع مع الكف، فإنها منفصلةٌ عنها، مربوطةٌ بها بالأعصاب والرِّباطات، ومن ذهب إلى هذا الوجْهِ، قال: قضيَّته ألا يجب تمام الأرش عنْد قطْعَ جميع الظاهر، لكن إذا قطع الجميع، لم يبق للسِّنْخ منفعةٌ بها مُبَالاةٌ، فإن منفعته المقصودة حمل الظاهر، وحفظه؛ فلذلك أتممنا الأرْشَ فيه، وإذا بقي من الظاهر بعضه، ففي السِّنخ منفعة حمله، فوزعنا الأرش عَلَى ما ذهب، وعلى جميع ما بقي منتفعًا به، وفي معنى ما نَحْنُ فيه صُوَرٌ:
منها: أن الدية تكمل في قطع الحَشَفة، ولو استؤْصلَ الذكَرُ، فيفرد بقية الذكر بحكومةٍ، أو تندرج حكومتها تحْتَ دية الحشفة؟ حكى الإِمام فيه طريقين:
أحدهما: أن فيه وجهين.
والثاني: القطع بالاندراج.
ومنْها: حَلَمَةُ الثدْيِ فيها كمالُ الدية، ولو استؤصل الثدْيُ، ففيه الطريقان، والأصحُّ فيهما الاندراج.
ومنها: في المارِنُ كمالُ الديةِ؛ على ما سبق، ولو قطعه مع القَصَبة، فهل يجب حكومة القصبة، أو لا يجب إلا الديةُ؟ ذكر الإِمام أن فيه وجهين، وأن المذهب الظاهرُ فيهما الاندراج [3] ، وههنا كلام، وهو أنا قدَّمنا أن قصبة الأنف محلُّ الموضحة في
(1) في ز: وبغى.
(2) في ز: ظاهر واجده.
(3) والرافعي عزا هذا التصحيح للإمام بل كاد يرجح أنه يقلع بالحكومة أرش المنقلة فإنه قال بحثًا: قدمنا أن قصبة الأنف محل الموضحة وكذا محل الهاشمة والمنقلة وذكرنا وجهين أن الجراحة الواصلة إلى داخل الأنف هل تكون جائفة وإذا كان كذلك فقطع قصبة الأنف وإبانتها أعظم من =