أحدهما قبل أن يَحْلِف عنِ ابنين، حلف كلُّ واحد منهما ثلاثة عشرة يمينًا توزيعًا لحصَّته عليهما، وجَبْرًا لِما انْكَسَرَ، فلو حَلَف أحدهما ثلاثةَ عَشَر يمينًا، وماتَ أخوه قَبْل أن يحْلِف، ولم يُحلِّف إلاَّ هذا الحالِفَ، حَلَف ثلاث عشرة يمينًا، ولا يقال: يُكَمل خمسًا وعشرين، ولا يزيد، بل يَحْلِف بقَدْر ما كان يحْلِف مورِّثه، ولو كان للقتيل ثلاثةُ بنين، فحصَّة كل واحد منهم مع جبر ما انكسر سبْعَ عشرة يمينًا، فلو مات أحدهم عن ابنَيْنِ، وُزِّعت حصته عليهما، وكُمِّل المنْكَسِر، فيحْلِف كل واحد منهما تسْعَ أيمان، فلو حلف أحدهما، ومات الآخر قبل أن يحْلِف ووارثه الحالف [تسعًا] ولا يقال: يكمل سبع عشرة يمينًا، ولا يزيد، ولو مات وارثُ القتيل بعْدَ ما أقسم، أخَذَ وارثه ماكان له مِنَ الدية، وإن مات بعْد ما نَكَلَ، لم يكن لوارثه أن يحْلِف؛ لأنه بطَل حق القسامة بالنُّكُولِ، ولكن وارثه تحليف المدَّعَى عليه.
إذا كان للقتيل ابنانِ، فحلَف أحدهما، وماتَ الآخر، قبل أن يحْلِف عن ابْنَيْنِ. فحلف أحدهما حصَّته، وهي ثلاث عشرة يمينًا، ونَكَلَ الآخر، فيوزَّع الربع الذي نَكَلَ عنه على أخيه وعمه على حساب ما يأخذان من الدِّية، فيخص الأخَ أربعةٌ وسدُسٌ يُضَمُّ ذلك إلى حصَّته في الأصْل، وهي اثنتا عشْرة ونصْفْ، تبلغ سِتَّ عشرة وثلثَيْن، فتُكَمَّل، وقد حلَف ثلاثَ عشْرةَ يمينًا، فيحلِف الآن أربعًا أخرَى، ويخص العمَّ ثمانيةٌ وثلثٌ، فيحلف تسعًا، ويُكمَّل له أربع وثلاثون.
قال الغَزَالِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِي يَمِينِ المُدَّعِي، أَمَّا سائِرَ الأَيمانِ فِي الدَّمِ كَيَمِينِ المُدَّعَى عَلَيْهِ واليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد فَفِي تَعَدُّدِهِ خَمْسِينَ قَوْلاَنِ، وَيَجْرَيَانِ فِي الأَطْرَافِ مَعَ أَنَّ القَسَامَةَ لا تَجْرِي فِيهَا، فَإنْ قُلْنَا: يتَعَدَّدُ فِي الطَّرَفِ فَلَوْ نَقَصَ فَفِي التَّوزِيعَ قَوْلاَنِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلا فَفِي التَّوْزِيعَ عَلَيْهُما قَوْلاَنِ كَمَا فِي الوَارِثِينَ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَقُلْنَا يَتَّحِدُ اليَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ فَإنْ شَهِدَ عَلَى اللَّوْثِ حَلَفَ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَإِنْ شَهِدَ عَلَى القَتْلِ حَلَفَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: جميعُ ما ذكرناه في أيمان القسامة من جنبة المدَّعِي، أما إذا ادَّعَى القتل في غيْرِ محلِّ اللوْث، وتوجَّهَتِ اليمين على المدَّعَى عليه، فهل تُغلَّظ عليه بالعَدد؟ فيه قولان:
أحدُهما، وبه قال أبو حنيفة: لا, لأنها يمينٌ في جنبة المدعَى عليه، فلا تغليظ بالعَدَد، كاليمين في سائر الدعاوَى.