فهرس الكتاب

الصفحة 5832 من 7286

لنا: أنه وطءٌ صادف محلًا، ليس له فيه ملك ولا شُبْهَة مِلْك، وهو مقْطوع بتحريمه، فيتعلَّق به الحدُّ، وهكذا لو نكح المطَّلقة ثلاثًا أو الملاعَنَة أو نَكَحَ مَنْ تحته أربعٌ خامسةً، أو نكح أختًا على أخْتٍ، ووطئ عالمًا بالحال، يجب عليه الحدُّ، وحكَى القاضي ابن كج فيما إذا نكح أختَهُ من الرضاع ووطئها، وادَّعَى الجَهْل بالتحريم قَوْلَيْن في أنه، هل تُقْبل دعواه، ولا خلاف في أنه لا يُقْبَل في الأخت من النَّسَبِ، ولو نكح [معتدة أو مرتدة] ، أو ذات زوْجٍ أو نكح الكافِرُ مسلمةً، ووطئ، وجب الحدُّ، كما ذكرنا في نكاح المحارم، وبمثلة أجاب في"التهذيب"إذا نكح وثنيّةً أو مجوسيّةً، وقال الرويانيُّ في"جمع الجوامع": في المجوسية لا يجب الحد؛ [لأن] في نكاحها خلافًا، وهذا هو القياس إذا تحقَّق الخلاف، ولو ادعى الجَهْل يكون المرأة معتدةً، أو ذاتَ زوجٍ، حلف، إن كان ما يدَّعيه ممكنًا، ودُرئ عنه الحدُّ، نص عليه، وعن القاضي أبي حامد: أنه قد نَقَل أن اليمين استظهارٌ [1] ، ولو قالتِ المرأةُ: علمت أني معتدةٌ أو ذاتُ زوْجٍ، حدت، وإن لم يُحدَّ الرجل.

ومنها: إذا استأجر امرأةً للزنا وزنا بها، لزمه الحدُّ خلافًا لأبي حنيفة.

لنا: أنه عقدٌ باطلٌ، فلا يُورثُ شبهةً، كما لو اشترى حرَّة، فوطئها أو خمرًا [فشربها] وأيضًا، فلو كان شبهةً لثبت به النسب، ولا يثبت بالاتفاق.

ومنها: لو أباحت الوطء لرجل، فوطئها، [فعليهما] [2] الحدُّ، ولو أباح جاريتَهُ لغيره، فعلى ما ذكَرْنَا في ["كتاب] [3] الرَّهْن"، ويشبه أن لا يجيْء مذْهب عطاء في إباحة المرأة بُضْعَها؛ لأن السيد يبيح ما أبيح له، والمرأة بخلافه، وذكر صاحب الكتاب في"الوسيط": أن أبا حنيفة خالَفَ في صورة الإباحة، والمتبادر إلى الفَهْم من ذلك: أنه يسقط الحدُّ بالإباحة، والذي يوجَدُ في كتب الأئمة، أن أبا حنيفة قال: إذا أباحتِ المرأةُ جاريتَها لزوجها، فوطئها، [سقط] [4] الحدُّ، وسكتوا عن إباحة الرجُل جاريتَهُ، وعن إباحة المرأة بُضْعها وجاريتَها لغير الزوج. ومنها: إذا زنتْ خرساءُ بناطقٍ أو بالعَكْس، وجب الحدُّ، وعن أبي حنيفة: أنه إذا أقر أنه زنا بخرساءَ، لا يُحَدُّ؛ لأن إقرار الأخرس بالزِّنا لا يصح؛ فيصير كما لو كانت، ناطقةً، فكذبته لا يحدُّ، ونحن لا نوافقه على هذا الأصل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وَيُقْبَل إقرار الأخرس بالزنا.

ومنها: إذا زنى العاقلُ البالغُ بمجنونةٍ أو مراهقةٍ أو نائمةٍ، لزمه الحد، وإن لم يلزمها، ولو مكنت [البالغة العاقلة] مجنونًا أو مراهقًا أو نائمًا، فعليها الحدُّ خلافًا لأبي

(1) في الروضة: مستحبة.

(2) في ز: فعليه.

(3) سقط في ز.

(4) في أ: يسقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت