فهرس الكتاب

الصفحة 5862 من 7286

على نجاسة، لم تصحَّ صلاته، وسقوط الدراهم شيئًا فشيئًا، إذا طُرَّ الجيْبُ أو الكُمُّ كانثيال الحبوب.

الثاني: لو جمع من البذر المبْثُوث في الأرْض ما يبلغ نصابًا، نُظِر؛ إن لم تكُنِ الأرض محرَّزَةً، لم يجب القطْع، وإن كانت محرَّزةٌ على ما سيأتي القَوْل فيه، ففي وجوب القطع وجهان:

أحدهما: لا يجب لأن موضع كل حبة حرزٌ خاصٌّ لها، فأشبه ما إذا أخرج النصابَ من حرزَيْن.

وأصحهما: الوجوب؛ لأن الأرض تُعدُّ بقعةً واحدةً، والبذورُ المتفرَّقة فيها كالأمتعة في زوايا البيْت، وينبغي أن يقال، في وجوب القطع، وإن جعلْنا الأرض حرْزًا واحدًا، الخلافَ الذي سبَق في إخراج النصاب شيئًا فشيئًا.

الرابعة: إذا أخرج اثنان من الحِرْز نصابًا واحدًا أو أكثر، لكنه لم يبلُغْ نصابين، فلا قَطْع عليهما، وإن اشتركا في الإخْراج ولم يتميَّز فعْلُ أحدهما عن الآخر بخلاف ما لو اشترك اثنانِ في القطْع أو القَتْل، يجب القصاص عليهما، وفرق بين البابين بأن الشارع لم يوجِبِ القطع فيما دون النصاب؛ لأن الشيْء التافه قليلًا ما يحتمل [العاقل] الأخطارَ لأخذه؛ فلا يحتاج إلى الزجْر عنه بالقطع، فإذا اشترك اثنان في أخذ نصاب، كان حصة كل واحد منهما دون النصاب، فلا يشتركان في السرقة [لتحصيله] ، وفي القطْع والقتْل، لو لم يوجَبِ القصاص عنْد الشركة، لجعلت الشركةُ ذريعةً إلى الإفساد والإهلاك.

وعن مالك وأحمد: أنه يجب القطْع عليهما، إذا كان ما سرقاه نصابًا، كذلك نقله ابن الصباغ وغيره، ومنْهم مَنْ فصَّل الحكاية عن مالك؛ فقال: إن حَمَلا شيئًا ثقيلًا لا يَحْمِله إلا اثنان، وجب الْقَطْع عليهما، وإن كان خفيفًا، ففيه روايتان.

وإن أخرجا ما يَبْلُغ نصابين قُطعا، وإن انفرد كلُّ واحدٍ منهما بإخراج مال، وجب القطْع على مَنْ بلغ ما أخرجه نصابًا، ولم يجبْ على مَنْ لم يبلغ ما أخرجه نصابًا.

وقال أبو حنيفة: يُجْمَع ما أخذَه الجماعةُ، فإن بلغت حصَّةُ كلِّ واحد منهم نصابًا، وجب القطع عليهم جميعًا، ومنهم مَنْ قيِّد الرواية بما إذا اشتركوا في النقْب ثم أخرجوا.

الخامسة: قال الإِمام: إذا كان المسروقُ عَرَضًا تبلغ قيمته بالاجتهاد رُبُع دينار، فقد يوجد للأصحاب أنه يجب الحدُّ، والذي أرى القطْعَ به؛ أنه لا يجب ما لم يقطع المقوِّمون بأنها تبْلُغ نصابًا، وللمقوِّمين قطْعٌ واجتهادٌ، فلا يكفي الاجتهاد والقطْع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت