فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 7286

كان نائمًا، والباب مفتوح فليستْ هي بحرز لما فيها، وإن كان مغلقًا، فقد حكى صاحب"البيان"فيه وجهين عن رواية المَسْعُودِّي الذي أجاب به الشيْخ أبو حامد وَمَنْ تابعه أنها تكون حرزًا، والموافِقُ لما أطلقه الإمامُ وصاحبُ"التهذيب"خلافُه [1] .

وإن كان مَنْ فيها متيقظًا، فالأمتعة فيها محرَّزةٌ سواء كان الباب مفتوحًا أو مغلَقًا

نعم، لو كان ممَّن لا يبالي به وهو بعيدٌ عن الغَوْث، فالحُكْم على ما ذَكَرْنا في المْلحوظ بعَيْن الضعيف في الصحراء، وكذا لو كان النائمُ ضعيفًا على ما أجاب به الشَّيْخ أبو حامدٍ، وإن كانت الدار متَّصِلة بالدُّور الآهلة، فينظر إن كان الباب مغلقًا، وفيها صاحبها أو حافظٌ آخَرُ، فهي حرزٌ لما فيها ليلًا ونهارًا متيقظًا كان الحافظُ أو نائمًا؛ لأن السارق على خَطَرٍ من اطَّلاَعه وتنَبُّهه بحركاته واستغاثته بالجيران، وإن كان الباب مفتوحًا، فإن كان مَنْ فيها نائمًا، لم تكن هي حرزًا بالليل، وأما بالنهار، ففيه وجهان:

أحدهما: أنها تكون حرزًا؛ لأنه قد يعتاد ذلك اعتمادًا على نَظَر الجيران ومراقبتهم، وذلك إذا كانوا يطرقون هناك، فصار كالأمتعة على أطراف الحوانيت، فإنها تكون مُحرَّزة بنَظَر المارَّة والجيران.

وأصحُّهما: لا، كما لو لم يكُن فيها أحدٌ، والباب مفتوحٌ، ويخالف الأمتعة على أطراف الحوانيت، فإنَّ الأعين تقع عليها، ولا تقع عَلَى ما في داخل الدار، وأيضًا، فالجيران يتساهَلُون إذا علموا بأنَّ صاحب الدار فيها.

والوجهان في أيام الأَمْن، فأما في زمان الخوْف والنهب، فالأيام كالليالي، هذا قضية ما في"التهذيب"وغيره، [وإن] كان مَنْ فيها متيقظًا، لكنه لم يتم الملاحظة؛ بأن كان يتردَّد في الدار، فَتغفَّله السارق وسرَق، فعن حكاية الشيخ أبي عليٍّ فيه وجهان، ويقال إن القَّفال جعلَهما جوابَيْن في درسَيْن.

أشبههما، ويُحْكَى عن النص: أنه لا يجب القطْع، ولا يُجْعل ما في الدار، والحالة هذه، محرزًا للتقصير بإهمال المراقبة مع فتح الباب.

ولو كان يبالغ في الملاحظة؛ بحيث يحصُل الإحراز بمثله في الصحراء، وانتهز السارقُ الفرصَة، فلا خلاف في وجوب القطْع، ولو فتح صاحبُ الدار بابَهُ، وأَذِنَ للناسِ في الدُّخول عليه، لشراء متاعهم، كما يفْعَلُه الذي يَخبز في داره، فوجهان؛ لأن الزحْمةُ تشغل الحسَّ على ما سبق، وأما إذا لم يكُنْ فيها أحدٌ، فالظاهر، وهو الجواب في"التهذيب"أنه إن كان الباب مغلقًا فهو حرز بالنهار في وقت الأمن، وليست حرزًا

(1) قال النووي: الذي قاله أبو حامد اقوى، وجزم الرافعي في"المحرر"بأنه غير محرز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت