فهرس الكتاب

الصفحة 6192 من 7286

وعَنْ مالكٍ روايتانِ كالوَجْهَيْنِ. ولو كانَ الإغراءُ وزيادةُ العَدْوِ بعدما زجره، فلم ينزجرْ -ففيهِ الوجْهَانِ بالترْتِيب، وهذه الصورةُ أَوْلَى بالتحرِيم؛ لظهور تَأبِّيه وترك مُبَالاَتِه بإشارةِ الصَّائد، وبالتحريم أجابَ أصحابُنا العراقِيُّون قال الإمامُ: وللتردُّدِ التفاتٌ إلى أنَّ الانزجارَ بالزجْرِ في أَثْناء العَدْوِ: هل يُعْتَبَرُ في أَصْل التَعلِيم [1] ؟ وإذا جمعَ بين الصُّورتَيْنِ حصل ثلاثةُ أوجه:

ثَالِثُها: الفرْقُ بين أنْ يكونَ الاغراءُ بعدما زَجَرَهُ فلم يَنْزَجر، فيحرمُ، أَوْ قبلَهُ فلا يَحْرُم، ويتعلَّقُ بالخلافِ المذكور ثلاثُ صُوَرٍ.

إِحْدَاهَا: إذا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كلْبًا وأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ: فَإنْ زاد عدْوُه [فإن قلْنا] [2] لا ينقطِعُ هناك حكمُ الاسترسالِ -فيحلّ الصيد هاهنا، ولا يُؤثر إغراءُ المجُوسِي- وبهذا قال أحمدُ، وهو الذي أجراه الشيخُ أَبُو مُحَمَّدٍ في كلامِه.

وإِنْ أحلْنا الاصطيادَ على الإغْرَاءِ، وقطَعْنَا حكَ الإرسالِ -لم يحلَّ، وبه قال أَبُو حَنِيْفَةَ، واختاره القاضي أَبُو الطَّيب- هكذَا خَرَّج الأكْثرُون الصورَ على [3] الخلافِ، وقطعَ في"التهذِيب"بالتحريم، وقَال: الإغراءُ إِمَّا أن يَقْطَعَ الحكْمَ الأول، أو يُوجِبَ الشَّرْكةَ، وعلى التقديريْنِ يلزمُ التحريمُ.

الثَّانِيَة: لو أَرْسلَ المجُوسِيُّ كلبًا، فأغراهُ مُسلْمٌ، وزاد عَدْوُه: فَإنْ قُطِعَ الإغراءُ الذي زاد به العدْوُ -حُكْمْ حِلُّ الصيدِ، وإلاَّ لم يَحِلَّ، ورَوَى الرُّوَيانِيُّ القطعَ بالتحرِيمِ، وقالَ: إذا وُجِدَ الإرسالُ [4] في الانتهاءِ فلا يُقْطَعُ حكم الإرسالِ الأَوَّلِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا أرسَلَ إنسانٌ كلْبَهُ، فزجره فَضُولِيٌّ، فَانْزَجر ثم أَغْراه؛ فَاسْترسَلَ، [وأَخَذَ صَيْدًا، فلِمَنْ] [5] المِلْكُ في الصيد: لِلْغَاصِبِ أو لصاحبِ الكلبِ؟ فيه وجهان مذكوران في"كتاب الغَصْبِ".

أَصَحُّهما: أنَّه للغاصِبِ.

ولو زجره فلم ينزجِرْ وأغراه، أو لم يزجره بل أغراه فازداد عَدْوُه، وفرعنا على أنَّ الصَيدَ للغاصِبِ فيخرَّجُ على الخِلاَفِ في أن الإِغْرَاءَ: هل يقطَعُ حكْمَ الابتداء أم لاَ؟

إنْ قُلنَا: لا، وهو الأَصَحُّ فالصيدُ لصاحب الكلب، وإلاَّ فَلِلفَضُوليِّ.

قال الإمامُ: ولا يمنعُ خروجُ وجهٍ في أَنَّهُمَا يشترِكانِ في الملكِ.

(1) في ز: التحريم.

(2) في ز: وقلنا.

(3) فى ز: إلى.

(4) في أ: الاشتراك.

(5) سقط في ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت