فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 7286

فمنها رويِ عن عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قال:"أمرنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذْنَ، وألاَّ نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ ولا مُدَابَرةٍ ولا خَرْقَاءِ ولا شَرْقَاءَ" [1] .

وقوله عليه السلام، نَسْتَشْرِف العينَ والأذُنَ، قِيلَ أي نتأمَّلُها وننظرُ فيهما، كَيْلاَ يقعَ فيها نقصٌ وعَيْبٌ [2] .

وقِيلَ: أنْ نُضَحِّي بواسعِ العَيْنيْنِ، طويلَ الأُذُنِ.

والمقابَلَةُ: التي قُطِعت فلقةٌ مِنْ مقدَّم أُذُنِها.

والمُدَابَرَةُ: التي قُطِعت الفلقةُ من مُؤَخَّرِهَا.

والشَّرقاء: المشقوقةُ الأُذُنِ.

والخرْقَاءُ: التي يثقبُ أذُنُها من كَيٍّ أو غيره، فلا تُجْزِئُ التي اسْتُوْعِبَ أُذُنُها جِدعًا؛ لأنه ذهب منها عُضْوٌ مأكولَ.

ويُرْوَى أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أَنْ يُضحَى بالمُصْفَرة، وفسرت المصفرة بالتي اسْتُوْصِلَتْ أُذُنُهَا. وذُكِرَ أنَّه مِنْ قولِهم:"صِفُرَ المكانُ إِذَا خَلاَ". وعن مالكٍ: أنَّها تُجزِئُ. وإن قُطِعَ بعضُ أذنها، نُظِرَ؛ إنْ أبين منها شيءٌ -لم تَجُزْ التضحيةُ بها، إِنْ كان المُبانُ كثيرًا بالاضافة إلى الأُذُنِ وإن كان يسيرًا -فوجهان:

أَظْهَرُهما: أنَّ الجوابَ كذلك [لذهاب جُزْءٍ] [3] مأْكُولٍ.

والثَّانِي: أنَّه لا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ -وبه قال القاضي الرُّوَيانِي، حين قال في"الحِلْية": وأنَّا أُرَخّصُ في أُنْمُلَةٍ أو ظُفْر، وذلك لأن الفلقَ الصغِيرَ يُعْتَنَى بها، بل يحذفُ مِنَ الرُّؤوسِ المشويَّةِ وأطراف الأدب الحاسية [4] .

قال الإمامُ: وأقربُ العباراتِ في الفرقِ بين الجزْءِ الكبير واليَسِير أَنْ يُقال: إن كان النُّقْصانُ يلوحُ من بُعْدٍ، فالجزْءُ المُبانُ كثيرٌ، وإن كان لا يَلُوح مِنْ بُعدٍ -فهو صَغِيرٌ وإن لم يَبن منها شَيْءٌ، بل شُقَّ أو قُطِع طرفٌ وبِقِيَ مُتَدلِّيًا، فهذا لا يمنعُ الإجْزَاءَ.

وفيه وجه، وهو اختيارُ القفَّالِ: أنَّه يمنعُ؛ لأنَّ موضِعَ القطْعِ يتصلَّب ويصيرُ جِلْدًا بعدما كان لَحْمًا.

(1) أخرجه أحمد [851] وأصحاب السنن أبو داود [2804] الترمذي [1498] النسائي [7/ 216 - 217] ابن ماجة [3142] والبزار، وابن حبان والحاكم [4/ 222] والبيهقي [9/ 275] ، واللفظ للنساني [7/ 216 - 217] وأعله الدارقطني.

(2) في ز: وغيرها.

(3) سقط في ز.

(4) في ز: الجانبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت