فهرس الكتاب

الصفحة 6266 من 7286

صَدَقةً ولا تجزئ عن الضَّحايَا والهدَايَا المشروعَةِ؛ فإنَّ السلامةَ مُعْتبرةٌ فيها.

وهل يختَصُّ ذَبْحُها بيومِ النحْر، ويجري مَجْرَى الضحايا في المصْرِف فيه وَجْهانِ:

أَحدُهما: لاَ؛ لأنها ليْسَتْ بأُضْحيةٍ في الحقيقة، وإنما هي شاةُ لحْمٍ.

وأَصَحهما عند الإِمام وصاحِب الكتاب: نَعَمْ؛ لأنه أَوْجَبَ بِاسْم الضَّحيةِ ولا مَحَمَلَ لكلامِه، إلاَّ هذا، وعَلى هذا فُلَوْ ذبحها قبل يوْم النحر -فيتصدَّق بلحْمِها، ولا يأكل منها شَيْئًا، وعليه قِيمتُها يتصدقُ بها، ولا يَشْتَرِي أُخْرَى؛ لأن المعِيب لا يثبت في الذمَّةِ- قاله في"التهذيب".

ولو أشار إلى ظَبْيةٍ وقال: جعلتُ هذه أضحيةً فهو لاغ [1] -هكذا أطلق هاهنا وفي"الوَسِيط"وأضاف الإمامُ إلى ذلك قولَه: ولا يلزمه صَرْفُه [2] إلى حُكْم الضحيةِ، وقد يُفْهِمُ ذلك وُجُوبَ أَهْلِ التصدق بها.

ولو أشار إلى فَصِيلٍ أو سَخْلَةٍ وقال: هذه أضحيةٌ، فوجهان إِلْحَاقًا لنُقْصانِ السِّنِّ في أحدهما بالجِنْس المخالف للنَّعَم. وفي الثَّانِي بالعَيْب -وهو الأَشْبَهُ- لأن نقصانَ السنّ من جِنْس ما يُضَحّي به -وبهذا أجاب الشيخ أبُو عَلِيّ.

وإذا أوجبه مَعِيبًا ثم زال العيبُ: فهل يُجْزِئُ ذبحُه عن الضحية؟ فيه وجهان:

أصحهما [3] : المنعُ؛ لأنه زال مِلْكُه عنه [وهو] [4] ناقِصٌ فالكمال بعد ذلك لا يُؤَثِّر كما إذا أَعْتَقَ عَبْدًا أَعْمَى عن كفارته فارتد [بَصِيرًا] [5] .

والثاني: يَجُوز؛ لكماله وقْتَ الذبح.

وعن القاضي أَبِي حَامِدٍ -أنه حكى الجوازَ قَوْلًا عن القديم.

ولو كان في ذمَّتِه أَضحيةٌ أو هَدىٌ بنذْرٍ وغيره، فعيَّن مَعِيبةً عما عليه -لم تَتَعيَّنْ ولم تبرأ بذبحها ذمتُه؛ لأن السليم هو الواجبُ عليه، وهل يلزمُه بالتعْيِين ذبحُ المعِيبة؟ نُظِرَ، إن قال: عينت هذه عما في [ذِمَّتِي- لم يلزمْهُ وإن قال: لِلَّه عَلَيَّ أن أُضَحي بهذه عَمَّا في] [6] ذِمَّتي أَوْ أَهْدَى بهذه أو قال: لله عليّ ذبحها [عن الواجب في ذمتي -فوجهان:

(1) لا يلزم به شيء بلا خلاف لأنها ليست من جنس الضحايا قاله في شرح المهذب 8/ 403.

(2) في أ: صرف.

(3) في ز: أظهرهما.

(4) سقط في ز.

(5) سقط في ز.

(6) سقط في ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت