فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 7286

صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته، وإن عاد قبله لم تبطل، ذكره في"التهذيب"، ولو كان يصلي قاعدًا فافتتح القراءة بعد الركعتين فإن كان على ظن أنه فرغ من التشهد وجاء وقت الثالثة لم يعد بعد ذلك إلى قراءة التشهد في أصح الوجهين، وإن سبق لسانه إلى القراءة وهو عالم بأنه لم يتشهد فله أن يعود إلى قراءة التشهد، وترك القنوت يقاس بما ذكرنا في التشهد، فإذا نسيه ثم تذكر بعد وضع الجبهة [على الأرض] [1] لم يجز العود، وإن كان قبله فله العود، ثم إن عاد بعد بلوغه حد الراكعين يسجد للسهو، وإن كان قبله فلا.

قال الغزالي: (الرَّابعُ) إِذَا تَشَهَّدَ فِي الأَخِيرِ قَبْلَ السُّجُودِ تَدَارَكَ السُّجُودَ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ لأنَّهُ زَادَ قُعُودًا طَوِيلًا، وَلَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَمْ يَسْجُدْ لِهذَا السَّهْوِ، لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ فَلَمْ يُوجَدْ إِلاَّ نَقْلُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ غيْرُ مُبْطِلٍ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وإنْ جَلَسَ عَنْ قِيَامٍ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَكِنْ طَوَّلَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ عَلَى القُرْبِ فَلاَ لِأَنَّ قَدْرَ جَلْسَةِ الاسْتِرَاحَةِ فِي مِثْلِ هذَا الوَقْتِ عَمْدًا لاَ يُبْطِلُ الصَّلاةَ.

قال الرافعي: صورة المسألة الأولى أن يجلس في الركعة الأخيرة عن قيامه ظانًا أنه إذا أتى بالسجدتين فتشهد، ثم تذكر الحال بعد التشهد، فيجب عليه تدارك السجدتين وإعادة التشهد؛ مراعاةً لترتيب الصلاة، ويسجد للسَّهْوِ والحالة هذه؛ لمعنيين:

أحدهما: وهو المذكور في الكتاب: أنه زاد قعودًا طوِيلًا في الصَّلاَةِ، ولو فعل ذلك عَمْدًا لَبَطَلَتْ صلاته، فإذا فعله سَهْوًا سجد.

والثاني: أنه نقل ركن التَّشهد عن مَوْضِعِهِ إلى غير موضعه، وذلك يقتضي سجود السَّهْوِ على أظْهُرِ الوجهين، كما تقدَّم، ويتفرع على هذا ما لو جلس بعد السجدتين في الركعة الأولى، أو الثالثة وقرأ التَّشَهُّدَ، أو بعضه، ثم تذكر سجد للسهو، نص عليه الشافعي -رضي الله عنه- لأنه نقل ركن التشهد إلى غير موضعه ولو لم يقرأ شيئًا، فإن طوّل سجد للسهو، لأنه زاد قعودًا طويلًا، وإن لم يطول فلا لانتفاء المعنيين، والتطويل بأن يزيد على قدر جَلْسَة الاستراحة.

وأعلم أن الحكم المذكور لا يختص بالركعة الأخيرة، بل لو اتفق له ذلك في الركعة الثانية من صلاة رباعية أو ثلاثية فكذلك يتدارك السجود ويعيد التشهد، ويسجد للسهو إلا أن إعادة التشهد هاهنا تكون مسنونة، ولو اتفق ذلك في ركعة لا يعقبها تشهد فإذا تذكر تدارك.

(1) سقط في"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت