فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 7286

المسأَلَتَيْنِ جميعًا، ويجوز أن يُعْلَم لها لفظ الخلاف من قوله في الكتاب:"ففي القضاء خلاف"بالواو.

ولو لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة، فيقدم صوم الكفارة على صوم الأثانين، سواء تقدَّم وجوب الكفارة أو تأخر؛ لأنه يمكن قضاء الأثانين.

ولو عكس، لم يتمكَّن من صوم الكفارة؛ لفوات التتابع يتخلل الأثانين، ثم إن لزمتِ الكفارةِ بعد ما نذر صوم الأثانين، فيقضي الأثانين الواقعة في الشهرين؛ لأنه أدخل على نفْسِهِ صوم الشهرَيْنِ بعد ذلك النذر، وإن لزمت الكفارةُ قبْلَه، فوجهان، ويُقَالُ: قولان:

أحدهما: أنه لا يقضيها، كما لا يقضي الأثانين الواقعة في رمضان؛ لتقدُّم وجوبها على النذر.

والثاني: يجب القضاء؛ لأن الوقت غير متعيّن لصوم الكفارة.

ولو صام في الشهر أثانينها، لوقعت عن نذره، فإذا تركه، قَضَى، بخلاف أثانين رمضان.

وهذا أظهر عند صاحب"التهذيب"وطائفة من العراقيين، ويُحكَى عن رواية الربيع، والأوليُ أظهرُ عند الإِمام وصاحب الكتاب القاضِيَيْنِ أبي الطيِّب، وابن كج.

ولو نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا أو شهرَيْنِ أو أسبوعًا، ثم نذر صوم الأثانين، فإن لم يعين الشهر أو الشهرَيْنِ، فهو كما إذا لزمته الكفَّارة، ثم نذر الأثانين.

وإن عين، ففي"التتمة": أنه يُبْنَى على أنه إذا عيَّن وقتًا للصوم هل يجوز أن يصوم فيه عن قضاء، أو نذر آخر؟ وقد سبق فيه الخلاف، فإنْ قلْنا: يجوز، فهو كما لو لم يعيَّن، وإن قلْنا: لا يجوز، فحكم ذلك الشهْر حكم رمضان، وهذا ما رآه صاحب"التهذيب"، وقال أيضًا: إذا صادف نذران زمانًا معينًا، فيحتمل أن يُقَالَ: لا ينعقد النذر الثاني، وطرد، هذا الاحتمال فيما إذا قال: إن قدم زيد، فلّله عليَّ أن أصوم اليوم التالي لقدومه، وإن قدم عمرو، فلّله عليَّ أن أصوم أول خميس بعْد قدومه، فقدما معًا يوم الأربعاء، ونُقِلَ: أنه يصوم عن أول نذر نذره، ويقضي يومًا للنذر الثاني.

وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره -رحمهم الله-: أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فشفى المريض، وأصبح الناذر في أول الخميس صائمًا، فقدم فيه فلانٌ، يقع صومه عما نواه، والنذر الآخر، إن قلنا: إنه لا ينعقد فلا شيء عليه، وإن قلنا: ينعقد، فيقضي عنه يومًا آخر.

وقوله في الكتاب"وكذا الخلاف فيما يفوته بسبب صوم شهرَيْن متتابعَيْن، لزمه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت