فهرس الكتاب

الصفحة 6591 من 7286

تأمَّلها، عرف أنهم صحَّفُوا، وأن الكاتب أراد أنه قال: أنتِ طالق إن، ثم أمسك بعد إنْ، ولم يذكر شَرْطًا.

وليتأمل المفتي الاستفتاءَ كلمةً كلمةً، وليكن اعتناؤه بآخر الكلام أشدَّ لأنه موضع السؤال، وليتثبت في الجواب، واضحةً كانت المسألةُ أو مشكلةً، وحسن أن يشاور في الجواب من عنده، وهو يصلح لذلك، إلا أن يكون فيها ما لا يحسن إظهاره وله أن ينقط مواضع الإِشكال، وأن يصلح ما يرى فيه من خطأ ولحن فاحش، وإذا رأى في آخر بعض السطور بياضًا شغله بخط، بما قصد تغليطه كما يُقال: إنه كتب إلى القاضي أبي حامد، ما يقول فيمن مات وخلف بنتًا واحدةً؟ وجعلت هذه الكلمة في آخر سطر، وكُتِبَ في السطر الذي يليه، وابن عم، فأجاب؛ للبنت النصف، والباقي لابن العم، فألحق بموضع البياض، وأبًا، وغلط في الجواب.

وليبين المفتي بخطِّه، وليكن قلمه بين قلمين ولو كتب مع الجواب حجَّةً من آية وخبر فلا بأس.

ولا يعتاد ذكر القياس وطرق الاجتهاد، ولكن لو تعلَّق الفتوى بقاضٍ، حسن أن يومئ إلى طريق الاجتهاد، وإذا رأى في الرقعة جواب من لا يستحق أن يفتي، لم يُفْتِ معه، قال الصيمَرِيُّ -رحمه الله-: وله أن يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة ودون إذنه، ولا يحسبها إلا بإذنه، ولم يستحبُّوا أن يكون السؤال بخطِّ المفتي، ومهما تغيَّر اجتهاد المجتهد، دار المقلد معه، وعمل في المستقبل بقوله الثاني، ولا ينقض ما مضى، ولو نكح المجتهد امرأةً خالعها ثلاثًا؛ لأنه رأى الخُلعْ فسخًا، ثم تغير اجتهاده، قال صاحب الكتاب في"الأصول": يلزمه تسريحُها، وأبدى ترددًا فيما إذا فعل المقلِّد مثل ذلك، ثم تغير اجتهاد مُقَلِّده قال: والصحيح أن الجواب كذلك، كما لو تغيَّر اجتهاد مقلده والمقلِّد في الصلاة، فإنه يتحوَّل.

ولو قال مجتهدٌ للمقلِّد والصورةُ هذه أخطأ بك من قلِّدتَّه، فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني أو استويا، فلا أثر لقوله، وإن كان الثاني أعلم، فالقياس أنَّا إن أوجبنا تقليد الأعلم، فهو كما لو تغيَّرَ اجتهاد مقلَّده، وإلا فلا أثر له [1] .

(1) قال النووي: هذا الذي زعم الإِمام الرافعي رحمه الله أنه القياس ليس بشيء، بل الوجه الجزم بأنه لا يلزمه شيء، ولا أثر لقول الثاني، وهذا كله إذا كانت المسألة اجتهادية، وقد لخص الصيمري، والخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا هذه المسألة بتفصيل حسن، فقالوا: إذا أفتى، ثم رجع، فإن علم المستفتي رجوعه ولم يكن عمل بالأول، لم يجز له الحمل به، وكذا إذا نكح بفتواه، أو استمر على نكاح بفتواه، ثم رجع، لزمه فراقها، منظيره في القبلة .. وإن كان علم به قبل الرجوع، فإن كان مخالفًا لدليل قاطع، لزم المستفتي نقض عمله، وإن كان في محل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت