فهرس الكتاب

الصفحة 6695 من 7286

الكرباس ونحوه لا يسمع البينة عليه، ولا يحكم به، وهو غائبٌ، فجعله مقيسًا عليه، لأحد الأقوال في العبد والفرس، ثم بين حينئذٍ أن الحكم يتعلق بالقيمة، فيجب ذكْرُها، وعاد إِلى العقار فبين أن العقار، وأن العبد والفرس على القَوْل الأوَّل لا يحتاج إلى ذكر قيمتها عَلَى أصحِّ الوجهين.

وقوله:"وفي وجه لا يكفي ذلك"التعبير عن هذا الخلاف بالقول أكثر منه بالوجْه.

وقوله:"ثم يسترد لو ثبت ملكه"عرفت أنها تسترد، وان لم يثبت الملك، إذا ارتفعت الحيلولة.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: أمَّا إِذَا كَانَ المَحْكُومُ عَلَيْهِ حَاضِرًا وَالعَبْدُ حَاضِرٌ وَلَمْ يَحْضُرْه المُدَّعَى عَلَيْهِ طُولبَ بِإِحْضَارِهِ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنْ عَرَفَ القَاضِي العَبْدَ حَكَمَ بِهِ دُونَ الإِحْضَارِ، وَإنْ أَنْكَرَ وُجُودَ مِثْلِ هَذَا العَبْدِ فِي يَدِهِ فَعَلَى المُدَّعِي بَيِّنةٌ عَلَى أنَّهُ فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَقَامَ أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولٍ اسْتَفَادَ بِهِ حَبْسَهُ إِلَى أَنْ يحْضِرَهُ وَيَتَخَلَّدَ عَلَيْهِ الحَبْسُ فَلاَ يَتَخَلَّصَ إِلاَّ بِإحْضَارِهِ أَوْ دَعْوَى التَّلَفِ حَتَّى تُقْبَلَ مِنْهُ القِيمَةُ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى التَّلَفِ لِلضَّرُورَةِ كَيْلاَ يَتَخَلَّدَ الحَبْسُ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ هَذَا العَبْدُ المَوْصُوفُ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ بَطَلَ الدَّعْوَى فَسَبِيلُ المُدَّعِي إِذَا عَلِمَ أنَّهُ يَحْلِفُ أَنْ يُحَوِّلَ الدَّعْوَى إِلَى القِيمَةَ فَإنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الصِّفَةِ، فَلَوْ قَالَ: أَدَّعِي عَبْدًا قِيْمَتُهُ عَشَرَةٌ فَإمَّا أَنْ يَرُدَّ العَيْنَ أَوْ القِيمَةِ فَفِي صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ التَّرَدُّدِ وَجْهَانِ، وَاصْطَلَحَ القُضَاةُ عَلَى قَبُولِهَا لِلحَاجَةِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الحالة الثانية: إذا كانت العين المدَّعاةُ غائبةً عن مجلس الحُكْم دون البلد، فإن كان الخصم حاضرًا، فيؤمر بإِحضارها؛ ليقيم البَيِّنَةَ على عينها، ولا تسمع البينة على الصفة، هذا هو الجواب في فتاوى القَفَّال؛ تشبيهًا بها إِذا كان المدَّعَى عليه حاضرًا في البلد، لا تسمع الشهادة، وهو غائب عن مجلس الحكم، واعلم أن في هذه الصورة المشبه بها خلافًا سيأتي من بَعْدُ، ويشبه أن يجيء ذلك الخلافُ هاهنا أيضًا، فإِن جاء انتظم أن يرتب، فيقال: إن لم تسمع البينة علَى العين الغائبة عَنِ البلد اعتمادًا على الصفة، فَأوْلَى ألا تسمع، إذا كانت حاضرة ويؤمر بإِحضارها وان سمعناها هناك فهاهنا وجهان ثم إنما يؤمر بإحضار ما يمكن إِحضاره بتيسر، أما ما لا يمكن إِحضاره؛ كالعقار فيحدُّه المدعي، ويقيم البينة عليه بتلك الحدود، فإن قال الشهود: نعرف العقار بعينه، ولا نعرف الحدود، بعث القاضي من يسمع البينة على عينه أو حضر بنفسه، فإِن كان المشار إليه بالحدود المذكورة في الدعْوَى، حكم، وإلا لم يحكم، ولو كان العقار معروفًا لا يشتبه، فلا حاجة إِلى التحديد وأما ما يعسر إِحضاره، كالشيء الثقيل، وما أثبت في الأرض أو ركب في الجدار، وأورث قلعه ضررًا، فيصفه المدَّعِي، ويحضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت