فهرس الكتاب

الصفحة 6718 من 7286

قَالَ الرَّافِعيُّ: النَّوعَ الثاني: قسمة التعديل والشيء الذي تُعَدَّلُ سهامهُ بالقيمةِ ينْقَسِمُ إلى ما يُعَدُّ شيئًا واحدًا وإلَى ما يُعَدُّ شيْئين فَصَاعدًا.

القِسمُ الأَوَّلُ: ما يُعَدُّ شيئًا واحدًا؛ كالأرض التي تختلفُ قِيمَةُ أجزائها؛ لاختلافها في مدة الإِنبات وفي القُرْب من الماءَ والبعد منه أو في أنَّ بعضها يُسقَى من النهر، وبعضَها من النضح؛ فيكونُ ثلثُها لِجَوْدَتِهِ بِالقيمة مثْلَ ثلثها مثلًا فيُجْعَلُ هذا سهمًا وهذا سَهْمًا، إن كانتْ بينهما بِالسَّويَّةِ، فإِن اختلفتْ الأنصباءُ، كنصفٍ وثُلثٍ وسُدُسٍ؛ فيجعل ستة أسهم بالقيمة دون المساحة، وإِذَا طلب أحد الشريكَيْن القسْمَةَ، فهل يُجابُ إلَيْه، ويُجْبَرُ الممتنع؟ فيه قَوْلاَنِ:

أحَدُهُمَا: نعم؛ إلحاقًا للتَّساوِي في القيمة بِالتساوِي في الأجزاء.

والثاني: لا؛ لاختلاف الأغراض والمنافع، وإذا قلْنا بالإجبار، فأجرة القسَّام توزَّع بحَسَب الشركة في الأصل أو بحسب المأخُوذِ قلَّةً وكثرةً؟ فيه وجهان:

أقريهما الثاني: لأنَّ العمَلَ في الكثير أكثر، واعلَمْ أن الخلاف في الإجبار كما أنه يجْرِي فيما إذا كان اختلاف الأجزاء لاخْتِلافِ الصفات يَجْرِي فيما إذا كان [1] الاختلاف لاختلاف، الجنس؛ كالبستان الذي بعْضُه نخيلٌ، وبعضُه كَرْمٌ، والدَّارُ المبنيُّ بعضُها بالآجُرِّ، وبعضُها بالخشب والطين، فإنَّ صاحبَ"التهذيب"رجَّح من القولَيْن منع الإِجبار؛ لكنّ أصحابنا العراقيين وغيرَهم رجَّحوا الإجبار، ولو لم يقل بذلك؛ لامتنع الإجبار في البُسْتان المشتمل على الأشْجَار المختلفة، وفي الدار المشتملة على الحِيطَان والأجذاع والأبواب، وهو شأن البساتين والدُّورِ غالبًا، وينجرُّ ذلك إلى ألاَّ يثبت فيها الشُّفْعة؛ كالطَّاحونة والحمَّام، ومعلومٌ بعده وأنه يشبه أن يكونَ الخلافُ في الإجْبار مخصوصًا بما إذا لم يمكنُ قسمةُ الجيِّد وحْده، وقسْمةُ الرديءْ وحْده، وإن لم يكن الخلاف مخصوصًا به فان أمكن أن يُقَسَّم كلُّ واحد منْهما وحْده، فلا يُجْبر على قسمة التعديل، كما لو كانا شريكَيْن في أرضَيْن، يمكنُ قسْمةُ كلِّ واحدةٍ منهما بالأجزاء لا يَجْرِي الإِجبارُ على التعديل.

القسمُ الثاني: ما يُعدُّ شَيئَينِ فصاعِدًا، ولنتكلمْ في العَقَار ثم في غيره.

أما العَقَارُ، فإذا اشتركا في دارَيْن [2] أو في حانوتَيْن مُتَسَاوِينَ، القيمَةِ، وطلب أحدُهُما القسمةَ بأنْ يجعل لهذا دارًا، ولهذا دارًا، لم يُجْبر صاحبُه، سواءٌ تجاوز

(1) سقط من: أ.

(2) يستثنى من الدارين ما إذاكانت الداران لهما بملك القرية المشتملة عليهما وشركتهما بالنصف وطلب أحدهما قسمة القرية واقتضت القسمة نصفين جعل كل دار نصيبًا فإنه يجبر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت