فهرس الكتاب

الصفحة 6855 من 7286

ولو رجع القاضي والشُّهُودُ جميعًا، فعليهم القِصَاصُ.

وإن قالوا: أَخْطَأْنَا، أو عفى عنهم، فالدِّيَةُ مُنَصَّفة [1] ؛ نِصْفُهَا على القاضي، والنِّصْفُ على الشهود. هكذا أَوْرَدَ المَسْألَةَ صَاحِبُ"التهذيب"، وغيره، وقِيَاسُهُ: ألاَّ يجب كَمَالُ الدِّيَة عند رُجَوعِهِ وَحْدَهُ، كما لو رجع بَعْضُ الشُّهُودِ [2] . ولو رجع وَليُّ الدَّمِ وَحْدَهُ، فعليه القِصَاصُ، أو كَمَالُ الدِّيَةِ. ولو رجع مع الشهود فَوَجْهَانِ:

أحدهما: أن القِصَاصَ، أو الدِّيةَ بِكَمَالِهَا، على الوَلِيِّ؛ لأنه المُبَاشِرُ، وهم معه. كالمُمْسِكِ [3] مع القاتل [4] ، ولا قِصَاصَ، ولا دِيَةَ، وهذا أَظْهَرُ عند الإِمَامِ.

والثاني: وهو الأَصَحُّ، عند صاحب"التهذيب"، أنهم معه كالشَّرِيكَيْنِ، لتعاونهم على القَتْلِ، ولَيْسُوا كالمُمْسِكِ مع القاتل؛ فإنهم صَوَّرُوهُ بصُورَةِ المحصن [5] ، وعلى هذا، فعليهم جميعًا القِصَاصُ، أو الدِّيَةُ مُنَصَّفَةً؛ نِصْفُهَا على الوَليِّ، والنِّصْفُ على الشهود.

ولو رجع القَاضِي معهم فالدِّيَةُ مُثَلَّثَةٌ؛ ثُلُثُهَا على القاضي، وثُلُثُهَا على الوَليِّ، وثُلُثُهَا على الشهود. وينبغي ألا يجب على هذا الوجه، كمالُ الدِّيَةِ على الوَليِّ؛ إذا رجع وَحدَهُ [6] .

(1) في أ: مناصفة.

(2) وما ذكره من قياس إيجاب النصف على القاضي فيما إذا رجع وحده ممنوع والفرق أن القاضي قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه بخلاف الشاهد وقد رده ابن الرفعة أيضًا وقال: لو صح ما قاله الرافعي من أنه لا يطالب المنفرد إلا بما يطالب عند الاجتماع لاقتضى ألا يجب على الشهود إذا انفردوا بالرجوع سوى النصف بل لا يطالبون بشيء بناء على أن الكل إذا رجعوا يختص الغرم بالولي، ولاقتضى ألا يطالب القاضي بشيء عند انفراده على أن النصاب إذا بقي بعد الرجوع لا يغرم الراجح شيئًا بل توجيه الأصحاب القول بوجوب الغرم على القاضي، والشهود عند رجوعهم بأنهم بمنزلة القاتلين يقتضي عدم الانفراد القطع بإيجاب الجميع؛ لأن أحد القاتلين لو انفرد لغرم الجميع وفارق رجوع أحد الشهود فإنهم بجملتهم كالقاتل الواحد إذ لا ينفرد أحدهم بالقتل. انتهى. قاله في الخادم.

(3) في ز: كالمسك.

(4) في ز: القابل.

(5) في ز: المحقين.

(6) قال النووي: لم يرجح الرافعي واحدًا من الوجهين، بل حكى اختلاف الإِمام والبغوي في الصحيح، والأصح ما صححه الإِمام وقد سبق في أول كتاب الجنايات من هذا الكتاب القطع به، فهو الأصح نقلًا ودليلًا. والله أعلم.

قال الشيخ البلقيني: لم يسبق في أول كتاب الجنايات هذه الصورة وهي رجوع الولي والشهود, والذي ذكر في الجنايات أن يعترف الولي بكونه عالمًا بكذبهم فيما شهدوا به وهذا أخص من صورة رجوع الولي مع الشهود التي فيها الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت