فهرس الكتاب

الصفحة 6921 من 7286

المسألة الثانية: يجري التَّغْلِيظُ في دَعْوَى الدَّم، والنِّكَاحِ، والطَّلاَقِ، والرجعة، والإِيلاَءِ، واللّعَانِ، والعِتْقِ، والحَدِّ، والوَلاَءِ، والوِكَالَةِ، والوِصَايَةِ، وكل ما ليس بمال، ولا القصيد [1] منه المال [2] ؛ حتى يَجْرِيَ في الوِلاَدَةِ، والرِّضَاعِ، وعُيُوبِ النِّسَاءِ.

وليس قَبُولُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فيها، لِقِلَّةِ خَطَرِهَا؛ ولكن لأن الرِّجَالَ لا يَطَّلِعُونَ عليها غَالِبًا.

وتَوَقَّفَ الإِمام في الوِكَالَةِ [وقال: الوِكَالةُ] [3] في دَرَاهِمَ خَسِيسَةٍ، أَحْسَنُ من ملكها؛ فإن تَصَرُّفَ المُلاَّكِ، أقوى من تَصَرُّفِ الوُكَلاَءِ.

والتغليظ إنما يَلِيقُ بما يعظم خَطَرُهُ، وليس اشْتِرَاطُ الذُّكُورَةِ في شهود الوِكَالَةِ لِشَرَفِ الوِكَالَةِ؛ لكن للشَّارعِ تَعَبُّدٌ في [نصاب] [4] الشهادات فيتبع.

وأما الأموال، فَيَجْرِي التَّغْلِيظُ في كثيرها دون قَلِيلِهَا على مَا وَرَدَ في الآثارِ.

رُوِيَ أن عَبْد الرَّحمن بْنَ عوف -رضي الله عنه- رأى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بين المَقَامِ والبيت، فقال: أَعَلَى دَمٍ؟ قالوا: لا. قال: أفعلى عظيم [5] من المال؟. قالوا: لا. قال: خَشِيتُ أن يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بهذا البَيْتِ ويُروى أن يَبْهَأ النَّاس بهذا البَيْت. يقال: بَهَأْتُ بالشيء، إذا أَنِسْتَ به حتى سَقَطَ هَيْبَتُهُ قليله [6] والكثير من المال ما يَبْلُغُ عَيْنًا، أو قيمة نِصَاب الزَّكَاةِ؛ وهو عشرون دِينَارًا، أو مائتا دِرْهَمٍ [7] ، والقليل ما دُونَ ذلك، فلا تُغَلَّظُ فيه، إلا أن يَرَى القاضي التَّغْلِيظَ [لجرأةٍ: يجدها في الحَالِفِ، فله التغليظ] [8] .

(1) في ز: المقصد.

(2) قال الشيخ البلقيني: الحقوق التي ليست مالًا ولا يقصد منها المال كالسرجين والكلب المعلم وما جرى مجرى ذلك ليست مالًا ولا يقصد بها المال، وسع ذلك فلا تغليظ فيها.

(3) سقط في: أ.

(4) سقط في: ز.

(5) في ز: عظم.

(6) في ز: هي قليل.

(7) قال الشيخ البلقيني: المنصوص عليه في الأم والمختصر اعتبار عشرين دينارًا عينًا أو قيمة ذلك وهذا هو المعتمد حتى لو كان المدعى به من الدراهم اعتبر بالذهب وقال الشيخ البلقيني أيضًا لو اختلفا بالثمن فقال البائع عشرون دينارًا وقال المشتري عشرة فلا تغليظ هنا لأن الذي تعلق به التفويت أو الإِثبات عشرة دنانير وإن كان جملة الثمن عشرين دينارًا قال ولم أر من تعرض له.

(8) سقط في: أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت