فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 7286

وجب، ألاَّ يقرع عند الشك في أصل العتاق، وفي مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ المُسْتَشْهَدِ بها: أَصْلُ الحَنَثِ مُسْتَيْقَنٌ فَأَقْرَعَ لِلْحُرِّيَّةِ.

قَالَ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ: هذا كله إذا ولدت في صِحَّةِ السَّيِّدِ، أمَّا إذا ولدت في مرض موته، فَيَنْظُرُ إن كان الثلث يفي بالجميع؛ لم يختلف الجواب وإلاَّ كما إذا لم يكن له إلاَّ هذه الأمة، وما ولدت، فَيُقْرَعُ بين الغلام والأم فإن خرجت على الغلام عَتَقَ وَحْدَهُ إن خرج من الثلث، وإن خرجت على الأم قومت هي حاملًا بالغلام يوم ولدت الجارية أو أولدتها، [1] أولًا، وَيَعْتَقُ مِنْهَا ومن الغلام قَدْرَ الثلث فإن [2] كانت قيمة الجارية مائة، وقيمة الأم حاملًا بالغلام مِائَتَيْنِ فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا، ونصف الغلام، وقيمتهما مِائَةٌ ويبقى لِلْوَرَثَةِ النِّصْفَانِ مِائَة والجارية، وهي مائة أيضًا.

الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إذا كان الباقي لغيره فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ؛ لأنه جائز التَّصَرُّفِ، وقد وجه العتق على ملكه، ثم إن كان المُعْتِق مُوسِرًا بقيمة باقي العبد؛ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ للشَّرِيكِ ويعتق الباقي [3] عليه، ويكون وَلاَءُ جميع العبد لَهُ، وإن كان مُعْسِرًا بقي الباقي على مِلْكِ الشَّرِيكِ وَلاَ يَسْرِي العتق إليه، لِمَا رُوِيَ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًَا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَة عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُم وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وإلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"وَيُرْوَى"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ مَالُهُ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ" [4] .

وعند أَبِي حَنِيْفَةَ: لا تَقْوِيمَ ولا سرَايَةَ، ولكن إن كان المعتق موسرًا؛ فَيُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ ثَلاثَةِ أُمُورٍ:

أن يَعْتِقَ نَصِيبَ نَفْسِهِ، وأن يَسْتَسْعى العَبْدُ حَتَّى يؤدي قيمة نصيبه ويُعْتَقُ، وعلى التقديرين يكون وَلاؤُهُ بينهما، وإن تَضَمَّنَ المُعتق قِيمَةَ نَصِيبِهِ ثم المعتق يستسعي العبد فيما غَرِمَ فإذا أَدَّاهُ عَتَقَ، وكان جميع الْوَلاَء له، وإن كان مُعْسِرًا فلا يضمنه الشريك

(1) في ز: ولدتها.

(2) في أ: وإن.

(3) استثنى الشيخ البلقيني مسائل لا غرم فيها على المعتق مع يساره:

منها: إذا وهب الأصل لفرعه شقصًا من رقيق وقبضه ثم أعتق الأصل الباقي على ملكه فإنه يسري إلى نصيب الفرع مع اليسار ولا يغرم له شيئًا على الأرجح.

ومنها: باع شقصًا من رقيق ثم حجر على المشتري بالفلس فأعتق البائع نصيبه فإنه يسري إلى الباقي الذي لو الرجوع فيه بشرط اليسار ولا يغرم له شيئًا لأن عتقه صادف ما كان له أن يرجع فيه.

ومنها: إذا كان لبيت المال شقص في رقيق فأعتقه الإِمام فيحتمل السراية مع الغرم وعدمه وعدم السراية وهو واضح فلا استثناء.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت