فهرس الكتاب

الصفحة 7079 من 7286

يموت حُرًّا، [فينجر] [1] الولاء إلى معتق الأب، وإن قلنا: يعتق ثُلُثُهُ ينجز ولاء الثلث، وقد ينجز الولاء في بعض الْعِتْقِ دُونَ بَعْضٍ كما لو [2] اشترى ابْنَا مَمْلُوكٍ أُمَّهُمَا معتقة أباهما بالسَّوِيَّةِ، ينجر ولاء نصف كل واحد منهما إلى الآخر، ويبقى النصف الآخر لمعتق الأم.

ولو أَعْتَقَ في المرض عَبْدًا وله مَالٌ سواه فمات قبل موت المعتق؛ فقد ذَكَرَ الإِمام: أن جَمَاهِيرَ الأصحاب -رحمهم الله- قالوا: لا يحسب من الثلث ولا يُزَاحمُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا، بل يجعل كان ذلك العبد لم يكن؛ لأن الوصية إنما تتحقق بالموت، فإذا لم تبق إلى الموت؛ لم يَدْخُلْ في الحِسَاب، وأنه يجيء على قولنا: إِنَّ حُكْمَهُ بعد الموت، كحكمه لو عاش أن يحسب من الثلث ويزاحم أرباب الوصايا.

ولو وَهَبَ عبدًا، وأَقْبَضَهُ وله م الآخر فَتَلَفَ في يد المُتَّهَبِ قبل موت الوَاهِبِ، فهو كما لو أَعْتَقَهُ، وهذا كما أَنَّ هِبَتَهُ، ولا مال له سواه بمثابة إعتاقه، ولا مال له سواه، ولو أَتْلَفَهُ المُتَّهَبُ فهو كما لو كان باقيًا حتى إذا [3] كان له مال آخر فيحسب من الثلث الموهوب، وإذا لم يخرج من الثلث يَغْرَمُ المتهب للورثة ما يزيد على الثلث بخلاف ما إذا تلف؛ لأن الهِبَةَ ليست مُضَمَّنَةً، والإِتْلاَفُ مُضَمَّنٌ على كل حال. وأشار الإِمام إلى أنه يحتمل أن تَجِبَ الضَّمَانُ في صورة التلف، إذا قلنا:"أنه يُحْسَبُ من الثلث"، فَإنَّ الزائدَ على الثلث حينئذ، يَتَبَيَّنُ أنه تَلَفَ في يده لغيره، فيكون كما لو وَهَبَ الْغَاصِبُ المَغْصُوبَ من غيره، وَأَقْبَضَهُ فتلف في يد الموهوب منه فإنا قد نقول: باستقرار الضمان عليه.

قال: وبتقدير ألا يجب الضمان في التَّلَفِ، فيجوز ألاَّ يجب في صورة الإتلاف أيضًا، كما أَنَّ الوَاهِبَ في [حياته] لا يُطَالِبُ الْمَوْهُوبَ منه بشيء سواء تَلَفَ المَوْهُوبُ في يَدِهِ، أو أَتْلَفَهُ.

الثانية: إذا أَعْتَقَ ثَلاثَةَ أَعْبُدٍ قيمتهم سواء، وهو لا يملك غيرهم، فمات أَحَدُهُمْ قبل موت السَّيِّدِ، فالذي بوجد للأصحاب على اختلاف طبقاتهم، وهو مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ -رضي الله عنه-: أن المَيِّتَ يَدْخُلُ في القُرْعَةِ، وذكر الإِمَامُ أَنَّ قِيَاسَ ما ذكرنا في العبد الواحد، أَنْ يُجْعَلَ الْفَائِتُ كالمعدوم، ويُقَدَّرُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عبدين، لا مال له سِواهُمَا، وأقام صاحب الكتاب هذا وَجْهًا [4] فقال:"يُجْعَلُ المَيِّت كالمعدوم، أم يَدْخُلُ"

(1) في ز: فيتجزأ.

(2) في ز: إذا.

(3) في أ: لو.

(4) واعلم أن الإِمام بني كلامه على الوجهين في أن العبد مات كله حرًا أو رقيقًا ولم يبينه على مذهب القفَّال، ولا شك أن مذهبه يطرد في الجميع أيضًا. قال ابن أبي الدم: وقطع العراقيون وغيرهم بدخل الميت في القرعة من غير ملاحظة هذا البناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت