ألقي في البحر سلا كإدخاله القبر، وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر واحد إلا لضرورة أو حاجة ككثرة الموتى بقتل أو غيره أو قلة من يدفنهم خوف الفساد عليهم. ومتى ظن أنه بلي وصار رميما جاز نبشه ودفن فيه، وإن شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة، فإن خفر فوجد فيها عظاما دفنها مكانها وأعاد التراب كما كان ولم يجز أن يدفن ميت آخر عليه نصا. وسن حثو التراب عليه ثلاثا ثم يهال، لأن مواراته فرض، وبالحثى يصير كمن شارك فيها، وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار فاستحب لذلك، واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن، قال في الإقناع وشرحه: وهل يلقن غير المكلف وجهان. وهذا الخلاف مبني على نزول الملكين إليه، النفي قول القاضي وابن عقيل وفاقا للشافعي، والإثبات قول أبي حكيم وغيره وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب، المرجح النزول فيكون المرجح تلقينه وصححه الشيخ تقي الدين. انتهى. فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول: يا فلان بن فلانة، ثلاثا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبة إلى حواء، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن إليه يبعث من في القبور. والدفن بالصحراء أفضل، وسن رش القبر بالماء ورفعه قدر شبر، وتسنيمه أفضل من تسطيحه إلا بدار الحرب إن تعذر نقله فتسوية وإخفاء أفضل ولا بأس بتطيينه وتعليمه بحجر أو خشبة أو لوح. وحرم إسراج المقابر لأن في ذلك تضييع مال من غير فائدة، وجعل مسجد على مقبرة أو بينها وتتعين إزالته، وفي كتاب الهدى: لو وضع المقبرة والمسجد معا لم يجز ولم يصح والقف ولاالصلاة، ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيد لغرض صحيح كبقعة شريفة ومجاورة صالح مع أمن التغير إلا الشهيد إذا دفن بمصرعه لا ينقل منه، ودفنه به سنة