حتى لو نقل منه رد إليه، ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه مضر بالورثة، ولا بأس بشرائه موضع قبره، ويوصي بدفنه فيه وحرم في مسبلة قبل الحاجة، ودفن بمسجد ونحوه، وفي ملك الغير بلا إذنه وينبش فيهما، والأولى في ملك الغير تركه لما فيه من هتك حرمته وكرهه أبو المعالي لذلك، وإن ماتت الحامل بمن ترجى حياته حرم شق بطنها من أجل الحمل وأخرج النساء من ترجى حياته، فإن تعذر إخراجه لم تدفن وترك حتى يموت، ولو خرج بعضه حيا شق للباقي، ويلزم تمييز قبور أهل الذمة. وأي قربة فعلت من مسلم وجعل أي أهدى ثوابها أو بعضه لمسلم حي أو ميت نفعه ذلك لحصول الثواب حتى لرسول الله ، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله. وسن لرجل زيارة قبر مسلم نص عليه بلا سفر وتباح لقبر كافر ولا يسلم عليه بل يقول: أبشر بالنار، وتكره لامرأة، وإن علمت أنه يقع منها محرم حرم عليها الخروج غير قبر النبي وقبر صاحبيه رضوان الله عليهما فتسن للرجال والنساء، وإن اجتازت بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فحسن، و سن القراءة عنده أي القبر، و سن فعل ما يخفف عنه أي الميت ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، و سن قول زائر قبر مسلم ومار به: السلام بالتعريف عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله وفي المنتهى ويرحم الله بزيادة الواو المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. ويخير في تعريف السلام وتنكيره على الحي، وابتداؤه سنة، ومن جماعة سنة كفاية والأفضل من جميعهم، ورده فرض كفاية على الجماعة وفرض عين على الواحد، ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، ورفع الصوت في الرد قدر الإبلاغ واجب، وتزاد الواو في رد السلام وجوبا، قال في الإقناع: وقال في شرح المنتهى: ولا تجب زيادة الواو فيه، قال في الآداب الكبرى وهو أشهر.