الصفحة 523 من 587

والهلاك كمال غيره. انتهى. وله بذله لمن أراده منه ظلما.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253

ثم أخذ يتكلم على قتال البغاة والبغاة جمع باغ من البغي أي الجور والظلم والعدول عن الحق والبغي بتشديد الياء الزانية ذوو أصحاب شوكة يخرجون على الإمام لو غير عدل بتأويل سائغ لو لم يكن فيهم مطاع، سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين، والأصل في قتالهم قوله تعالى «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله» ومتى اختل شرط مما تقدم بأن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم كالعشرة أو لم يخرجوا على الإمام أو خرجوا بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ فهم قطاع طريق. ونصب الإمام فرض كفاية، ويعتبر كونه قرشيا مكلفا سميعا بصيرا ناطقا عدلا حرا ذكرا عالما ذا بصيرة كافيا ابتداء ودواما للحرب والسياسة وإقامة الحدود، ولا تلحقه رأفة في ذلك ولا في الذب عن الأمة، والإمام ينعزل بفسقه بخلاف القاضي. فيلزمه الإمام مراسلتهم أي البغاة لأنها طريق إلى الصلح ولرجوعهم إلى الحق، و يلزمه [إزالة ما يدعونه من شبهة ومظلمة] لأنها وسيلة إلى الصلح المأمور به بقوله تعالى «فأصلحوا بينهما» فإن فاءوا أي رجعوا عن البغي وطلب القتال تركهم [وإلا] يفيئوا قاتلهم إمام قادر على قتالهم لزوما لقوله تعالى «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله» وعلى رعيته معونته، فإن قال له البغاة: أنظرنا مدة حتى نرى رأينا، ورجا فيئهم أنظرهم وجوبا حفظا لدماء المسلمين، وإن خاف مكيدة فلا ولو أعطوه مالا ورهنا، وإن تركوا القتال حرم قتلهم وقتل مدبرهم وجريحهم ولا يغنم ما لهم ولا تسبى ذراريهم ويجب رد ذلك إليهم، ولا يضمنون ما أتلفوه حالة الحرب كما لا يضمن أهل عدل ما أتلفوه لبغاة حالته، ويضمنان ما أتلفاه في غير حرب، وما أخذوه حال امتناعهم من زكاة وخراج وجزية اعتد به لمالكه وتقبل بلا يمين دعوى دفع زكاة إليهم لا جزية ولا خراج إلا ببينة، وهم في شهادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت