الصفحة 522 من 587

«إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم» ، وكذا خارجي وباغ مرتد تاب قبل القدرة عليه. وأما من تاب منهم بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء مما وجب عليه لمفهوم قوله تعالى «من قبل أن تقدروا عليهم» ولأن ظاهر حال من تاب قبل القدرة عليه أن توبته إخلاص وأما بعدهما فالظاهر أنها توبة تقية من إقامة الحد عليه، وإن في قبول توبته قبل القدرة ترغيبا له بخلاف ما بعدها فإنه لا حاجة إلى ترغيبه فيها، وأخذ بالبناء للمفعول عطف على سقط بحق آدمي إن طلبه ربه من قصاص في نفس أو دونها أو غرامة مال أو دية لا قصاص فيه وحد قذف كما قبل الإسلام وقوله تعالى «قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» وحديث «الإسلام يجب ما قبله» في الحربيين أو في الكفر جمعا بين الأدلة، ومن وجب عليه حد للَّه تعالى كشرب وسرقة فتاب عنه قبل ثبوته عند حاكم سقط عنه بمجرد توبته قبل صلاح عمل. ومن أريد أي قصد ماله أو أريدت نفسه بقتل أو بفعل الفاحشة أو أريدت حرمته كأمه وأخته ونحوهن بزنا أو قتل ولو لم يكافىء من أريدت نفسه ونحوها المريد فله دفعه بأسهل ما يظن أن يندفع به، فإن ظن أنه يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديد، وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه. وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني عليه، وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص أو دية، فإن مات بسراية القطعين فعليه نصف الدية، و إن لم يندفع المريد الأذى إلا بالقتل أو خاف ابتداء أن يبدره بالقتل إن لم يعاجل بالدفع أبيح قتله وقطع طرفه حينئذ ولا ضمان عليه، وإن قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون. ويجب الدفع عن حرمته إن أريدت نصا، وحرمة غيره وكذا عن نفس ونفس غيره في غير فتنة وكذا عن مال غيره، قال في المنتهى وشرحه: مع ظن سلامتهما أي الدافع والمدفوع وإلا حرم. انتهى. وهو خلاف ظاهر الإقناع فإن قال: ولا يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه عن الضياع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت